في معنى قولِهِ تعالى “قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا. أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ”

يحتكمُ الإنسانُ إلى عقلِه في الحُكمِ على كلِّ ما يَعرضُ له. وتحكيمُ الإنسانِ عقلَه ليس بضامنٍ له أن ينتهيَ إلى الصوابِ دوماً. فعقلُ الإنسانِ ما خُلِقَ إلا ليتعاملَ مع الحياةِ الدنيا، ولذلك كان إعمالُ الإنسانِ عقلَه فيما ليس بذي صِلةٍ بهذه الحياةِ الدنيا كفيلٌ بأن ينتهيَ به إلى الضلالِ المُبين. وهذا هو عينُ ما يُبيِّنُه تدبُّرُ ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من أنباءِ السابقين الذين رأوا فيما جاءتهم به رسُلُهم من إنباءٍ بالبعثِ من بعدِ الموت ضلالاً بعيداً وخَبالاً مبيناً:
1- (وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ) (15- 18 الصافات).
2- (قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (82- 83 المؤمنون).
ولقد فنَّدَ اللهُ تعالى مقالةَ الأولين بألا بعثَ هنالك، ودحضَ ما ظنوا أنَّه القولُ السديدُ بشأنِ ما سيؤولُ إليه أمرُ الإنسانِ من بعدِ موتِه، بما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ. قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) (1- 4 ق).
2- (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّون) (24 الجاثية).
3- (وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا. قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا. أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (49- من 51 الإسراء).
وهنا لابد لنا من أن نَعِيَ أمراً فاتَ الأولين من الذين أنكروا البعثَ يومَ القيامة إدراكُه، وهو أنَّ اللهَ الذي كانوا يقولون “إنَّه هو مَن خلقَ السموات والأرضَ كما خلقَهم”، لن يُعجِزَه أن يخلقَهم من جديدٍ تارةً أخرى، وأنَّه قادرٌ على أن يُحييَهم حتى ولو أصبحوا من بعدِ الموتِ حجارةً أو حديداً وليس تراباً وعظاماً ورفاتاً. فاللهُ تعالى خلقَ من الصخرِ ناقةً وجعلَ العصا ثعباناً مُبيناً! فلا حجةَ إذاً بعدها لمن يستعظِمُ أن يُعيدَ اللهُ خلقَ مَن كان تراباً وعظاماً ورفاتا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s