في معنى قَولِ اللهِ تعالى “أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ”

ظنَّ كُفارُ قُريش أنَّهم قد أقاموا الحجةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقولِهم الذي حفظته سورةُ طه في الآيةِ الكريمة 133 منها (وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ). ولقد فنَّدَ اللهُ تعالى هذه “الحجةَ الداحضة” بقولِه (أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى) (من 133 طه).
فاللهُ تعالى بيَّنَ في قرآنِه العظيم كلَّ ما من شأنِه أن يكونَ آيةً لكلِّ من تدبَّرَ ما جاءَ فيه من أنباءٍ ما كان يعلمُها من عربِ قريش أحدٌ قبله (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا) (من 49 هود). فلقد ضمَّنَ اللهُ تعالى قرآنَه العظيم من “أنباءِ الغيبِ” و”أنباءِ القُرى” و”أنباءِ الرُّسُل” و”أنباءِ ما سبق” ما يكفي برهاناً ودليلاً على أنَّ هذا القرآنَ لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله. فما بثَّه اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم من أنباءِ الأولين ما كان لسيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أن يُحيطَ بها لولا أنَّه مُرسَلٌ من اللهِ تعالى حقاً. فأنباءُ الغيبِ التي قصَّها اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم ما كان يعلمُها إلا “علماءُ بَني إسرائيل” الذين سبقَ وأن أنبأهم اللهُ تعالى بها في توراتِه التي أنزلَها على سيدِنا موسى. وهذا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ قَولِه تعالى (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (197 الشعراء). ولذلك جعلَ اللهُ تعالى شهادةَ علماءِ أهلِ الكتاب تكفي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم حجةً له على قومِه أنَّه مُرسَلٌ من عندِ اللهِ تعالى حقاً (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (43 الرعد).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s