لماذا قالت صاحباتُ امرأةِ العزيز في سيدنا يوسف لما رأينه “إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ”؟

قضت مشيئةُ اللهِ تعالى أن يكونَ لسيدِنا يعقوب عليه السلام ولبَنيه ولبني إسرائيل من بعدهم تواجدٌ في مصر حتى يأذنَ اللهُ تعالى بخروجهم منها مع سيدِنا موسى عليه السلام بعد ذلك بقرون. ولقد اقتضى الأمرُ، حتى يُصارَ إلى تحقُّقِ مشيئةِ اللهِ تعالى هذه، أن يكونَ سيدُنا يوسف عليه السلام هو أولَ من يدخلُ مصرَ من آلِ يعقوب. ولقد تعيَّنَ على سيدِنا يوسف أن “يُلقِيَ اللهُ تعالى عليه من لدنه” ما كان كفيلاً بأن يجعلَ من تنظرُ إليه من نساءِ بَني آدم ترى فيه ما “يضطرُّها” إلى الإنجذابِ إليه رغماً عنها وذلك حتى “تُضطرَّ” امرأةُ العزيز إلى أن تُراودَه عن نفسِه، الأمرَ الذي كان سينتهي به عليه السلام لا محالة إلى أن يلبثَ في السجنِ بضعَ سنين كانت هي كلُّ ما يتطلَّبُه الأمرُ حتى يتسنى له أن يكونَ هو مَن يُأوِّلُ رؤيا الملِك، فيُصبحَ بعدها لديه مكيناً أميناً، وذلك في أولِ خطوةٍ له عليه السلام على الطريق ليتربَّع على عرشِ مصر ملكاً على أقوى إمبراطوريةٍ في العالَم القديم. و”هذا الذي ألقاهُ اللهُ تعالى على سيدِنا يوسف من لدنه” هو ما “اضطرَّ” صاحباتِ امرأةِ العزيز إلى أن يقُلن فيه عليه السلام “إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ”، وذلك في إشارةٍ إلى عجزهن عن توصيفِ ما لم يسبق لهنَّ وأن رأينَه على أحدٍ من البشرِ من قبل. فما لم يكن قابلاً لأن يُعرَّفَ بدلالةٍ مما هو بشري لابد وأن يكون بالضرورة ذا صلةٍ بما يتمايزُ به الملائكةُ الكرام عن البشر سمواً وتعالياً ورفعةً واستحالةً على أن يُدرَكَ باللمس أو بالتعبير.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s