لماذا استجابَ اللهُ تعالى سؤالَ سيِّدِنا إبراهيمَ بأن يُرِيَهُ كيفَ يُحيي المَوتى؟

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 260 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
يظنُّ كثيرٌ منا أنَّهُ يحقُّ له هو الآخر أن يسألَ اللهَ تعالى أن يُرِيَهُ آيةً، أو آياتٍ، ليطمئنَّ بها قلبُه، وذلك طالما كانت هنالك سابقةٌ حفظَها لنا القرآنُ العظيم إذ أنبأنا بسؤالِ سيدِنا إبراهيمَ ربَّه أن يُرِيَهُ كيف يُحيي الموتى، وذلك في الآية الكريمة 260 من سورةِ البقرة أعلاه! فكثيرٌ منا يَخالُ نفسَهُ أهلاً لأن يستجيبَ اللهُ تعالى سؤالَهُ فيُرِيَهُ من آياتِهِ ما يجعلُه مطمئنَّ القلبِ مُستريحَ البالِ فلا شكوكَ تنتابُهُ فتقضُّ مضجعَه! فهل حقاً يحقُّ لنا أن نسألَ اللهَ تعالى ما سألَهُ سيدُنا إبراهيم؟ وهل نحنُ أهلٌ لأن يستجيبَ اللهُ تعالى سؤالَنا؟ وهل كان سؤالُ سيدِنا إبراهيمَ اللهَ تعالى أن يُرِيَهُ كيف يُحيي الموتى ليلقى من اللهِ تعالى القبولَ والإجابة لو أنَّه عليه السلام كان حالُه مع اللهِ كحالِنا نحن معه تعالى انشغالاً عنه بشواغلِ الدنيا ومشاغلِها، وانصرافاً عن ذكرِهِ وذكرِ الآخرةِ، وفتوراً منقطعَ النظيرِ في الاستعدادِ للقائِه، وإعراضاً عن تدبُّرِ قرآنِه، وتعلُّقاً بِدِينِه هو أوهَنُ بكثيرٍ من تعلُّقِ قَطرِ الندى بورقِ الشجر؟!
وأينَ نحنُ من سيدِنا إبراهيم الذي لم يؤثِر على اللهِ تعالى نفسَهُ ولا ولدَه؟! ومَن مِنا هو على أتمِّ الاستعداد لأن يُلقى به في أتونِ نارٍ، يكادُ المرءُ ينخلعُ منهُ الفؤادُ لمجردِ سَماعِ حَسيسِها، وذلك تشبُّثاً بِدِينِه وإصراراً على ألا يعودَ إلى ما كان عليهِ قبلَه: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ. وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ. قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ. فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) (95- 98 الصافات)؟!
ومَن منا كان لِيفعلَ ما فعلَهُ سيدُنا إبراهيم تصديقاً منه للرؤيا التي أراهُ اللهُ تعالى إياها: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ) (101- 106 الصافات)؟!
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّه لا يحقُّ لأحدٍ منا أن يسألَ اللهَ تعالى أن يُرِيَهُ آيةً، أو آياتٍ، يطمئنُّ بها قلبُه ويزدادُ بها إيمانُه ويقينُه، إلا من بعدِ أن يكونَ له في سيدِنا إبراهيمَ أسوةٌ حسَنةٌ في إيمانِهِ ويَقينِه وصبرِهِ وحسنِ ظنِّه بالله وصدقِ توكُّلِه عليه وتفويضِ أمرِهِ إليه: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ… لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) (من 4، من 6 الممتحَنة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s