نوعانِ من “الشفاءِ الخارق” في القرآنِ العظيم

“الشفاءُ الخارقُ” هو كلُّ ما يُسرِّعُ ويُعجِّلُ بعودةِ العضو المريض، أو المُصاب، إلى حالتِه التي كان عليها قبلَ المرضِ والإصابة. فـ “الشفاء الطبيعي” يستلزمُ وقتاً من الزمانِ، ويقتضي تسلسلاً من الوقائعِ والأحداث، ريثما يكتملُ تحقُّقُه. ونجدُ في القرآنِ العظيم أمثلةً على “شفاءاتٍ خارقةٍ للطبيعة”، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ باستعصائها على التعليلِ الطبي الذي يعجزُ عن تفسيرِها وفقاً لما بين يدَيهِ من علم.
وبإمكانِنا أن نتبيَّنَ نوعَين من “الشفاءِ الخارقِ” في القرآنِ العظيم: نوعٌ لابد من توافرِ “شيءٍ ما” لكي يتحقق. لنتدبَّر الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) (42 ص). فاللهُ تعالى قد فجَّرَ الأرضَ من تحتِ رجلِ سيدِنا أيوب فأخرجَ منها ماءً كان له به عليه السلام أن يشفى ويبرأَ من عِلَّتِهِ التي ما كان له أن يتعافى منها لولا ذلك الماء العجيب.
2- (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ. وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ. قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ. فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون) (93- 96 يوسف). فاللهُ تعالى ردَّ لسيدِنا يعقوب بصرَه، وذلك بما جعلَه في قميصِ سيدِنا يوسف من “طِبٍّ عجيب”.
3- (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) (145- 146 الصافات). فسيدُنا يونس ما أن لفظَه الحوتُ على الشاطئِ حتى أنبتَ اللهُ تعالى على مقربةٍ منه شجرةَ يقطين كان له بها أن يشفى ويتعافى.
والآن، لنقارنَ هذه الشفاءات الخارقةَ الثلاث، والتي تتشاركُ قاسماً مشتركاً هو “مادة” كان لابد من تواجدها وتوافرها حتى يتسنى للبدنِ العليل أن يشفى ويتعافى، بشفاءاتٍ خارقةٍ أخرى لم يكن هناك من وجوبِ تواجدٍ لـ “شيءٍ ما” حتى تتحقق:
1- (وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي) (من 110 المائدة).
2- (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) (من 49 آل عمران).
فاللهُ تعالى أذنَ لسيدِنا عيسى عليه السلام أن يُبرِئَ المرضى ويشفيَهم بإذنِه دونما حاجةٍ إلى تواجدِ “شيءٍ ما” من مثل ماءٍ أو قميصٍ أو شجرةِ يقطين!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s