مَن هُم المُخاطَبونَ بِقَولِ اللهِ تعالى “إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا”؟

نقرأُ في سورةِ النساء، وفي الآية الكريمة 10 منها، قولَ اللهِ تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا). فمَن هم المُخاطبون بقولِ اللهِ تعالى هذا؟
لا يحتاجُ الأمرُ من متدبِّرِ القرآنِ العظيم عظيمَ عناءٍ حتى يتبيَّنَ أنَّ اللهَ تعالى في هذه الآيةِ الكريمة إنَّما يُوجِّهُ تحذيرَه الصارمَ هذا إلى “الذين آمنوا”. فنحن نتوهَّمُ أنَّ مَن يتوجَّهُ إليهم قرآنُ اللهِ العظيم بالتهديدِ بنارِ جهنم لا يمكنُ أن يكونوا إلا كفاراً أو فاسقين! وتقدِّمُ هذه الآية الكريمة البرهانَ القاطعَ ببطلانِ هذا الظنِّ الواهم. فاللهُ تعالى ما كان ليذرَ “الذين آمنوا” يهنأُ لهم عيشٌ دونَ أن يُكدِّرَ صفوَه بتمحيصٍ يضطرُّهم إلى مناكفةِ النفسِ ومخالفتِها، هذا إن كانوا يريدونَ حقاً أن يكونوا عند اللهِ تعالى من عبادِه الصادقين:
1- (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (من 179 آل عمران).
2- (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (2- 3 العنكبوت).
3- (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (214 البقرة).
4- (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (من 154 آل عمران).
فإذا كان اللهُ تعالى قد تعهَّدَ “الذين آمنوا” بالفتنةِ والابتلاءِ والتمحيصِ، فلماذا يجدُ كثيرٌ منا غَضاضةً في أن يكونَ “الذين آمنوا” هُم المخاطَبون والمقصودونَ حصراً بتهديدِ اللهِ تعالى الواردِ في الآية الكريمة 10 من سورةِ النساء أعلاه: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s