غطاءُ الإنسان كما عرَّفَنا بهِ القرآن

نقرأُ في سورةِ الروم: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (من 6- 7 الروم). فالإنسانُ قد خُلِقَ بعقلٍ لم يُقدَّر له أن يُحيطَ بما يتجاوزُ ظاهرَ هذه الحياةِ الدنيا، ولذلك فإنَّه لا يملكُ غيرَ أن يُكذِّبَ ما جاءته به رُسُلُ اللهِ تعالى من “أنباءِ الغيب”. فالإنسانُ مجبولٌ على ألاَّ يُصدِّقَ إلا ما تراهُ عيناه وتسمعُه أُذُناه وتلمسُه يداه، وكلُّ ما خلا ذلك لا وجودَ له عند أكثرِ الناس!
وإذا كانت هذه الحياةُ الدنيا قد أعجزت الإنسانَ فلم تُمكِّنه من أن يُبصِرَ ما وراءها من باطنٍ “غُيِّبَ عنه”، فإنَّ إنسانَ الآخرةِ لن يُعجِزَه أن يرى الحقائقَ كما هي أما وقد كشفَ اللهُ تعالى عنه غِطاءَه الذي كان يَحولُ بينه وبينها في حياتِه الدنيا. وهذه حقيقةٌ ما كنا لنُحيطَ بها لولا أنَّ اللهَ تعالى عرَّفنا بها في قرآنِه العظيم: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (22 ق).
فالإنسانُ في هذه الحياةِ الدنيا قد ضُرِبَ بينه وبين حقائِقها بغطاءٍ “لطيفٍ خَفي” قُدِّرَ له ألا يُمكِّنَه من أن يُحيطَ بشيءٍ مما حجبَه عنه هذا الغطاء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s