في معنى “وأصلحَ” في قَولِهِ تعالى “فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”

امتدحَ اللهُ تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ في قرآنِه العظيم في مواطنَ منه كثيرة: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) (من 25 البقرة)، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (277 البقرة)، (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (57 آل عمران).
ولقد فصَّلَ اللهُ تعالى الأمرَ فبيَّنَه، وذلك بأن شدَّدَ على أنَّ الإيمانَ لن يُقبَلَ من العبدِ إلا إن أتبعَه العبدُ بعملٍ صالحٍ هو السبيلُ الوحيدُ حتى يكونَ من عبادِ اللهِ الذين آمنوا وعملوا الصالحات: (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) (88 الكهف)، (ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ) (من 80 القصص)، (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (124 النساء).
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ التلازمِ القائمِ بين الإيمانِ و”الإصلاح”؛ هذا التلازمُ الذي يتبيَّنُ لكلِّ مَن يتدبَّرُه ألا سبيلَ هنالك إليه إلا بأن يتحقَّقَ هذا الإصلاحُ بأن “يعملَ العبدُ صالحاً” فتكونَ أعمالُه بالتالي “صالحات”: (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (35 الأعراف)، (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (119 النحل)، (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (39 المائدة).
و”عملُ الصالحاتِ” لا سبيلَ إليه إلا بألا يكونَ المرءُ من الذين يستحبون الحياةَ الدنيا على الآخرة. فلقد بيَّنَ لنا القرآنُ العظيم أنَّ الذين استحبوا الحياةَ الدنيا على الآخرة لا يصدرُ عنهم من العملِ إلا ما هو كفيلٌ بأن يجعلَ معيشتَهم في هذه الحياةِ الدنيا “معيشةً ضنكاً”، وبأن يحشرَهم اللهُ تعالى يومَ القيامةِ في جهنمَ وبئس المصير. وبذلك يكونُ معنى “وأصلحَ” هو “مَن عمِلَ صالحاً”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s