ما هو خيرُ الأعمالِ عندَ اللهِ تعالى؟

بيَّنَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم ما ينبغي أن يكونَ عليه العبدُ حتى يكونَ أكرمَ العبادِ عنده: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (من 13 الحجرات). وأتقى العبادِ هم أولئك الذين وصفهم قرآنُ الله العظيم بأنهم “خيرُ أمةٍ أُخرجَت للناس” مُفصِّلاً حالَهم مع اللهِ تعالى بما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِه تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (من 110 آل عمران). ويكفلُ لنا تدبُّرُ قولِ اللهِ هذا أن نتبيَّنَ “خيرَ الأعمالِ عندَ الله”، وذلك بدلالةٍ مما يتوجَّبُ على “خيرِ أمةٍ أُخرجت للناس” أن تقومَ به، وهو “الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكر والإيمانُ بالله”.
والعلةُ من وراءِ كونِ “الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ والإيمانِ بالله” هو “خيرُ الأعمال عند الله” ترجعُ إلى ما يتوجبُ على المرءِ أن يكونَ عليه حالُه مع اللهِ حتى يكونَ عند الله من خيرِ أمةٍ أُخرِجَت للناس. وهذا الذي يتوجَّبُ على المرءِ أن يكونَ عليه، حتى يكونَ من خيرِ أمةٍ أخرجت للناس، هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِه تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (من 125 النحل). فالأمرُ يقتضي من المرءِ، حتى يكونَ داعياً إلى سبيلِ الله وليس إلى أحدٍ آخرَ سواه، أن يكونَ قد أحكمَ سيطرتَه على نفسِه وبما لا يجعلُ لها سلطةً عليه تضطرُّهُ إلى أن يجعلَ دعوتَه إلى سبيلِ الله يخالطُها من نزغِ الهوى وهمزاتِه ما يجعلُ دعوتَه هذه أبعدَ ما تكونُ عن أن تكونَ خالصةً لوجه الله.
فإذا كانت أعمالُ العبدِ لن تُقبَلَ منه ما لم تكن خالصةً لوجهِ الله، فإنَّ أكثرَ هذه الأعمالِ قدرةً على اجتذابِ النفسِ والهوى هي ما كان منها ذا صلةٍ بالدعوةِ إلى الله. ولذلك كان تمكُّنُ المرءِ من نفسِه، تحكُّماً بها وإحكاماً لسيطرتِه عليها، أمراً شاقاً عسيراً ليس بوسعِ كلِّ مَن يظنُّ أنَّه إنما يدعو الناسَ إلى الله أن يُتقِنَه الإتقانَ الذي قالَ فيه رسولُ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم “إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عملَ أحدُكم عملاً أن يُتقِنَه”، وذلك طالما كان “إتقانُ العمل” لا سبيلَ لأن يحظى به المرءُ إلا من بعدِ أن يتطهَّرَ العملُ من كلِّ شائبةٍ من شوائبِ النفسِ والهوى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s