من تجلياتِ القانونِ الإلهي “إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ”… الأزمةُ الحاليةُ بين روسيا والغرب!

يأبى قرآنُ اللهِ العظيم إلا أن يُطِلَّ علينا بجبروتِه المتعالي على الزمانِ والمكان، والمتجاوزِ لكلِّ ما يظنُّ الإنسان أنَّها “الحدودُ” التي لابد وأن تتقيَّدَ بها وقائعُ الأحداثِ والأزمان! فاللهُ تعالى أبانَ لنا في قرآنِه العظيم، وكشفَ النقابَ عن مفردةٍ من أبرز المفرداتِ التي يتمايزُ بها الإنسانُ عن الحيوان، ألا وهي “الطُغيان” الذي وردَ ذكرُه في الآية الكريمة 6 من سورة العلَق (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى).
فالحيوانُ لم يُخلَق إلا ليُطيعَ اللهَ تعالى دون أن تكونَ له “حريةُ الاختيار”. أما الإنسانُ، فلقد خلقَه اللهُ تعالى، وخيَّرَه بين سبيلَين لا ثالث لهما: فإما أن يتَّبعَ هُدى الله، وإما أن يتَّخذَ إلهَه هواه. ولقد نجمَ عن اتِّخاذِ الإنسانِ إلهَه هواه أن تعيَّنَ عليه أن يطغى! وما أمرُ فرعونَ عنا بِخافٍ بعدما تبيَّنَ لنا، بهذا الذي جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من قصَصِه، ما كان عليه من إفسادٍ في الأرضِ وطغيان: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) (من 29 غافر)، (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (4 القَصَص).
ونحن مهما حاولنا واجتهدنا حتى نُعلِّلَ لهذا الذي هو عليه الإنسانُ من شغفٍ بالفسادِ والطغيان، فلن نجدَ إلى ذلك سبيلاً ما لم نستعِن بقرآنِ اللهِ العظيم، الذي يُبيِّنُ لنا تدبُّرُ ما جاءنا به من آياتٍ ذاتِ صِلةٍ بذاك الذي حدثَ في ماضينا السحيق فجعلَ الإنسانَ يطغى، العلةَ من وراءِ ما يظهرُ على الإنسان من شغفٍ بالفسادِ والطغيان! فالقرآنُ العظيم قد انفردَ بإيرادِ العلةِ من وراءِ طغيانِ الإنسان، وذلك إذ أرجعَه إلى ما نجمَ من آثارٍ وأضرار جرَّاءَ أكلِ أبوَينا من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ تعالى عنها، فكان حقيقاً على ذُريَّتِهما أن تختارَ أحدَ خيارَين: فإما أن تهتدِيَ بهُدى الله، وإما أن تتَّخِذَ لها آلهةً سواه.
ولقد بيَّنت لنا صفحاتُ التاريخ أنَّ كثيراً من بَني آدمَ آثروا الإعراضَ عن هَدي الله فاتَّبعوا آلهةً أخرى سواه. ولقد عادَ ذلك على الإنسانيةِ جمعاء بما جعلَ منها في عناءٍ دائمٍ وشقاء وذلك جراءَ ما تسبَّبَ به هذا الخَيارُ من ظهورِ الفسادِ في الأرض وتفشِّي الطغيان. وإلا فكيف لنا أن نُعلِّلَ لما يظهرُ اليومَ في الأرضِ من تجلياتٍ لهذا الطغيان الذي جعلَ بلداناً تطغى على بلدان؟!
فإن لم يكن ما يجري اليومَ بين روسيا والغرب هو من تجلياتِ “طغيانِ الإنسان” فماذا يكونُ إذاً؟! إنَّ الغربَ ليُضمِرُ شديدَ حرصِه على تفكيكِ روسيا وتحويلِها إلى دويلاتٍ يقاتلُ بعضُها بعضاً، في الوقتِ الذي يُظهِرُ تطلُّعَه لتسودَ في روسيا “الديمقراطيةُ” التي هي عنده كلُّ ما يحتاجُ إليه أيُّ شعبٍ في العالم حتى يُخرِجَه من خانةِ الأعداء ويُلحِقَه بخانةِ “الأتباع”!
إنَّ حقيقةَ الصراعِ الدائرِ اليومَ بين روسيا والغرب لَتكشفُ النقابَ عن هذا “الطغيان البشري” الذي هو العلةُ من وراءِ إصرارِ الغرب على تغييرِ الأوضاعِ في روسيا! فليس الأمرُ مَوصولاً بحرصِ الغربِ على الحياةِ الديمقراطية في أوكرانيا؛ هذه “الدولة” التي لا تعني له شيئاً على الإطلاق إلا بقدرِ ما تُمثِّلُه من كونِها أداةً تُمكِّنُه خاتمةَ المطاف، وذلك من بعدِ إلحاقِها بحلفِ الناتو، من وضعِ يدِه على شبه جزيرةِ القرِم، والتي هي العلةُ الكامنةُ من وراءِ صراعِه مع روسيا! لقد نسيَ الغربُ، وهو في غمرةِ خضوعِه وإذعانِه للطغيان، حقائقَ التاريخِ والجغرافية؛ هذه الحقائقُ التي تُشدِّدُ كلُّها جميعاً على “عائدية” شبه جزيرة القرم لروسيا!
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أن ليس هنالك من توصيفٍ لما يجري اليومَ بين روسيا والغرب هو أفضلُ من توصيفِ القرآنِ له بوصفِه تجلياً لهذا الذي جُبِلَ عليه الإنسانُ من طغيان!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s