في معنى قولِ اللهِ تعالى “وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ”

أحالَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إلى ما سبقَ وأن أنزلَه على رسُلِهِ من قبل (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (94 يونس)، (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (7 الأنبياء). فهذا الذي أنزلَهُ اللهُ تعالى على سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لا يختلفُ بشيءٍ عما أنزلَه على مَن سبقه من أنبيائِه المُرسَلين (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) (43 فصلت)، (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (9 الأحقاف).
فالذي في القرآنِ الذي أنزلَهُ اللهُ تعالى على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هو عينُ ما في الصحفِ الأولى صُحُفِ إبراهيم وموسى (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى. صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) (18- 19 الأعلى)، (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى. أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى. وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) (36- 42 النجم).
ويكفلُ لنا تدبُّرُ ما تقدَّم أن نتبيَّنَ المعنى الذي ينطوي عليه قولُ اللهِ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) (45 الزخرف). فالأمرُ لا علاقةَ له إذاً بما ذهبَ إليهِ نفرٌ من المفسِّرين بزعمهم أنَّ هذه الآيةَ الكريمة تُشيرُ إلى لقاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأنبياءِ الله إبانَ رحلةِ معراجِه الشريف. فاللهُ تعالى يُحيلُ رسولَه الكريم إلى ما بين يدَيه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من كتبِ أنبيائه المرسَلين توراةً وإنجيل ليتبيَّنَ له أنَّ ما جاءه به سيدُنا جبريل هو هذا الذي يجدُه في كتبِ اللهِ تعالى هذه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s