مَلَكُ المَوتِ الذي ظَلمناهُ وما ظَلَمنا!

قالَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (11 السجدة).
يقرأُ كثيرٌ منا هذه الآيةَ الكريمة دون تدبُّرٍ! وإلا فكيف تجاسرنا على مَلَكِ الموتِ فقُلنا فيه ما لم يقُله فيه قرآنُ اللهِ العظيم؟! فكلُّ ما كُلِّفَ به مَلَكُ الموتِ هو لا أكثرَ من توَفِّيه أنفُسَ بني آدم حين موتِها. وكلُّ حديثٍ يَطالُ مَلَكَ الموت، ظناً وتوهُّماً بأنَّه هو مَن يقِفُ وراءَ موتِ هذا أو ذاكَ من بَني آدم، إنما هو تَعَدٍّ وتجاوزٌ لِما فصَّلته لنا وبيَّنته الآيةُ الكريمة 11 السجدة أعلاه.
ولك أن تتصوَّرَ كم من التجاوزاتِ بحقِّ قرآنِ اللهِ العظيم قُمنا بها بجهالةٍ لا تنبغي لمن يزعمُ بأنَّ القرآنَ هو “ربيعُ قلبِه”! فلو أنَّنا تدبَّرنا القرآنَ، كما أُمِرنا، هل كنا لنقولَ في مَلَكِ الموت كلَّ هذا الذي صرنا بمقتضاهُ نخافُه ونخشاهُ أكثرَ مما نخافُ اللهَ ونخشاه؟! فمَلَكُ الموتِ ليس هو مَن يُميتُ الإنسانَ، وذلك لأنَّ اللهَ تعالى لم يجعله سبباً من الأسبابِ التي تُميتُ الإنسانَ بإذن الله!
فمتى سندركُ أنَّ ملَكَ الموتِ لم يُكلَّف إلا باصطحابِ أنفُسِ بَني آدمَ حين موتِها إلى “كتابِ اللهِ” الذي فيه تُحفَظُ هذه الأنفُسُ حتى يومِ البعث؛ يومَ يبعثُ اللهُ المَوتى ليومٍ عظيم هو يومُ القيامة (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (56 الروم).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s