في معنى قولِهِ تعالى “وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ”

ما الذي يَعنيه أن يكونَ الواحدُ منا من الذين “أنساهُم اللهُ أنفسَهم”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ الآيتين الكريمتَين التاليتين: (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (15 الزمر)، (وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ) (45 الشورى).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ هاتين الآيتَين الكريمتَين أنَّ الإعراضَ عن دينِ اللهِ تعالى ينجمُ عنه ما يجعلُ الإنسانَ لا يتَّقي اللهَ حقَّ تُقاتَه، ولا يتزوَّدُ بِخَيرِ الزادِ التقوى، ولا يأخذُ أمرَ الآخرةِ ونارِها الأبدية على محمَلِ الجَد. ويكفلُ هذا كلُّه للإنسانِ، الذي هذا هو حالُه مع اللهِ تعالى، أن يؤولَ به الأمرُ إلى نسيانِ نفسِه، فلا يعودُ بعدها بمقدورِه أن يُأمِّنَ لها ما يحولُ دونَ أن يُلقى بها في نارِ جهنم إلى أبدِ الآبدين! فالإنسانُ الذي أنساهُ اللهُ نفسَه هو الذي نسِيَ آخرتَه، وظنَّ أنَّ دُنياه هي كلُّ ما هنالك، وأنَّهُ غيرُ مطالَبٍ بأن يعملَ لآخرتِه ما يجعلُهُ في مأمنٍ من أن يخسرَ نفسَهُ التي لو أنَّه ذكرَ اللهَ لما أنساه اللهُ إياها، ولَذكَّرَه على الدوامِ بأن يعملَ كلَّ ما في وسعِه حتى لا يخسرَها. ويتبيَّنُ لنا ذلك واضحاً جلياً بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (من 12 الأنعام)، (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُون) (9 الأعراف)، (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(19)أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ(20)أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (19- 21 هود)، (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (53 الأعراف)

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s