هل يحِقُّ لنا أن نُسَمِّي القرآنَ “كتابَ محمد” (صلى الله تعالى عليه وسلم)؟

حذَّرَ اللهُ تعالى الإنسانَ في قرآنهِ العظيم من مغبَّةِ المسارعةِ إلى إطلاقِ الأحكام، ومن خطورةِ التعجُّلِ في اتِّخاذِ المواقف، ودعاهُ إلى التأنِّي والتروِّي والتريُّثِ والتمهُّلِ قبل أن يُقدِمَ على فعلٍ يُصبِحُ بعدها من النادمين. ومن ذلك ما جاءتنا به سورةُ الحجُرات من تحذيرٍ إلهي احتوَت عليه الآيةُ الكريمة 6 منها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
واللهُ تعالى، إذ يتوجَّهُ إلى الإنسانِ بخطابِه التحذيري هذا، فما ذلك إلا لأنَّ الإنسانَ لا يُريدُ أن يُصدِّقَ أنَّه، وفي كثيرٍ من الأحيان، يعجَلُ بالأمرِ من قبلِ أن تُقضى إليه تفاصيلُه، ومن قبلِ أن تكتملَ عنده حيثياتُه. فالإنسانُ مخلوقٌ مُجادِلٌ عَجول (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَل) (من 37 الأنبياء)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (من 54 الكهف).
والآن، قد يبدو ما تقدَّمَ مقدمةً لا علاقةَ لها بموضوع المنشور! غيرَ أنَّ الإجابةَ المتسرِّعةَ التي تخطرُ في بالِ كلِّ مَن يُطرَح عليه سؤالُ هذا المنشور، كفيلةٌ بتبيانِ العلاقةِ بين ما تقدَّم ذِكرُه وهذه الإجابة. فكم منا ستكونُ إجابتُه بالإيجاب على هذا السؤال؟! فأكثرُنا يظنُّ أنَّه لا يحقُّ لنا أن نُسمِّيَ القرآنَ “كتابَ محمد” (صلى اللهُ تعالى عليه وسلم)، ويُعلِّلُ لذلك بأنَّه صلى اللهُ تعالى عليه وسلم لم يكتب هذا الكتاب حتى يكون كتابَه!
إنَّ الإجابةَ المتسرَّعة على سؤالِ هذا المنشور تُبرهنُ على أنَّ صاحبَها لم يتدبَّر ما وردَ في القرآنِ العظيم من آياتٍ كريمة يتكفَّلُ تدبُّرها بالإجابةِ على هذا السؤال بالإيجاب؛ فاللهُ تعالى سمَّى التوراةَ في قرآنِه العظيم بـ “كتابِ موسى”، وسمَّاها أيضاً “صحفَ موسى”: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً) (من 17 هود)، (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً) (من 12 الأحقاف)، (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى. صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) (18- 19 الأعلى).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s