في معنى قولِهِ تعالى “وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ”

ورَدَ في القرآن العظيم ما إن نحن تدبرناهُ كان بوسعنا أن نتبين أن الله تعالى قد جعلَ بمقدورِ الملائكة أن “يتمثلَ” واحدُهم فيكونُ بوسع الإنسانِ أن ينظر إليه فيراه بشراً مثلَ أيِّ بشر (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (17 مريم).
كما ويُخبرُنا القرآن العظيم بأن بمقدور الجنِ أن “يتجسدَ” واحدُهم فيظهر للعِيان مظهرَ البشر، فلا يكونُ بمستطاع أيِّ إنسانٍ أن يتبينه على ما هو عليه حقاً وحقيقة: جِناً لا بشراً (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) (34 ص). فهذا “الجسدُ”، الذي ألقاه الله تعالى على كرسي سيدنا سليمان، كان واحداً من الجن جعله الله تعالى “يتجسدُ” على هيئةِ سيدنا سليمان. وفي هذا ما فيه من فتنةٍ فصَّلتها لنا هذه الآيةُ الكريمة. 
إن ما تقدمَ بيانُه أمرٌ لابد منه حتى يكون بمقدورنا أن نتدبر ما جاءتنا به الآية الكريمة 9 من سورة الأنعام: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ). إذ يتبين لنا بتدبر هذه الآية الكريمة أن المعنى الذي تنطوي عليه بالإمكان ايجازه بالكلمات التالية: “إن اللهَ تعالى قادرٌ على أن يجعلَ مَن يشاءُ مِن ملائكته يتمثَّل بشراً سوياً لن يكون بمقدور أحدٍ من بني آدمَ ان يُمايزَ بينه وبين أي آدميٍ”. ولذلك فلا معنى هنالك على الإطلاق لاعتراضِ كفار قريش على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والذي فصَّلته لنا سورةُ الأنعام في الآيتين الكريمتين اللتين تسبقانها (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ. وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ) (7-8 الأنعام).
ف “المَلَكُ”، الذي كان كفارُ قريش يُطالبونَ بنزوله لن يكون بمقدورهم أن يتبينونه على هيئته الملائكية إذا ما أُنزِلَ إليهم، وذلك لأن اللهَ تعالى سيجعلُه حينها يتمثل لهم بشراً سوياً مثلَ أيِ رجلٍ آخر. ثم إن الله تعالى أتبَعَ فقال بأنه سيجعلُ هذا الملاكَ المتمثلَ لهم بشراً سوياً يلبسُ من الثيابِ ما يلبِسون، فكيف سيكون بمقدور كفارِ قريش بعدها أن يتبينونه المَلَكَ الذي كانوا به يطالبون؟!!!!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s