في معنى قولِهِ تعالى “لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ”

يجنحُ عقلُ الإنسانِ إلى الخوضِ في دياجيرَ ومتاهاتٍ يؤثرُ الولوغَ فيها على التقيد والانضباط بما جاءه به دينُ الله تعالى من محدداتٍ تكفُل له إن التزم بها ألا يُضَلَّ عن سبيلِ الرشاد! ولو أن الإنسانَ تقيد بضوابطِ ومحددات الدين الإلهي، فلم يدع عقلَه تتجاذبه الآراء والأهواء، لكان بمقدوره أن ينظر إلى الوجود بعينٍ لا ترى فيه ما يدعوه إلى القول بأن هناك آلهة غيرُ الله تعالى. فإذا كان العلمُ قد خرج علينا بتصورٍ لهذا الوجود قائمٍ على أساسٍ من أن هنالك “قوى” هي المسؤولةُ الوحيدةُ عن كل ما يجري فيه من وقائعَ واحداثٍ وظواهر، فإن الله تعالى قد أنبأنا في قرآنه العظيم بأن هذه القوى كلَها جميعاً لا قدرة لها حقيقيةً على أن تفعلَ فِعلها إلا من بعد أن يأذنَ اللهُ تعالى لها بذلك. وهذا هو بعضٌ مما بوسعنا أن نتبينه بتدبر قول الله تعالى: (لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) (من 39 الكهف).
فالله تعالى هو القوي، وكلُّ ذي قوةٍ قويٌّ بالله، ولا قوة لمخلوقٍ إلا بالله.
إن “القوى” التي يظن العلم ويتوهم أنه قد اكتشفها في هذا الوجود هي في حقيقة الأمر ليست ب “قوى” على الإطلاق، وذلك طالما كان الله تعالى قادراً أنى يشاء على أن “يُبطِلَها” فلا يعودُ بمقدورها بالتالي أن تفعل شيئا على الإطلاق. وينسحب هذا على قوى الوجود جمعاء. 
لقد جاء دينُ اللهِ تعالى الإنسانَ بما من شأنه أن يأخذ بيده إلى حيث هُداهُ، ولن يكون بوسع الإنسان أن يهتدي إلى الحقيقة إن لم يُقرَّ بأن “لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ”. 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s