في معنى قوله تعالى “الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِين وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ”

هذا المنشورُ هو الأولُ من سلسلةٍ من المقالات التي سوف أتحدث فيها إن شاء الله عن تفسيرٍ لبعضٍ من آياتِ قرآن الله العظيم أُخالف به عن تلك “التفاسير” التي شاعت في الناس وراجت حتى ظُنَ أنها تفسيرُها الوحيد! والتفسيرُ الذي سوف أقدمُه إن شاء الله في هذه السلسلة من المنشورات هو ليس بالجديد. فهذا التفسير هو عينُ ما كان شائعاً ورائجاً في أيام الإسلام الأولى؛ حيث كان لسانُ أبائنا وأجدادنا عربياً مُبيناً لمَّا تخالطه عُجمةٌ بعدُ ولمَّا يُمازجُه لحنٌ!
وبين يدي القاريء الكريم المنشورُ الأول الذي لا يهدف إلى تقديمِ الجديد المخالف قدرَ ما يستهدفُ السائدَ الرائج بالتصويب والتقويم حتى يعودَ بإمكاننا، من جديد، أن نتدبر القرآن العظيم كما فعل آباؤنا واجدادُنا قبل مئات السنين. إذ لا جدوى، عندي، ولا فائدةٌ ترتجى من “تفسيرٍ معاصر” بينما نحن عاجزون عن تذكرِ التفسير الذي كان عند آبائنا وأجدادنا أيامَ الإسلامِ الأولى!
فكثيرٌ منا يقرأُ ما جاءتنا به سورة النور في الآية الكريمة 26 منها: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِين وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ). وكثيرٌ منا يظن أن المعنى الذي تنطوي عليه هذه الآية الكريمة بالإمكان ايجازُه  بالقولِ ب “أن الله تعالى قد قَسَمَ الحظوظَ فجعل الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والطيبات من النساء للطيبين من الرجال”!!!
وهذا ظنٌ بالله تعالى لا يختلف في شيء على الإطلاق عن ظنِّ الجاهلية الأولى الذين كانوا يفترون على اللهِ الكذبَ بغير الحق فيقولون في الله تعالى  ما ليس عندهم عليه برهانٌ أو سلطان!
فالأمرُ لا عَلاقةَ له بالزواج، من قريب أو بعيد، وذلك لأن ما جاءتنا به هذه الآية الكريمة يتلخص بما يلي:
الخبيثات من الأعمال لا تصدر إلا عن الخبيثين من النساء والرجال. وكذلك الحال مع الطيبات من الأفعال فهي الأخرى لا تصدر إلا عن الطيبين من النساء والرجال. فالخبيثون ، نساءً كانوا أم رجالاً، هم أهلٌ للخبيث من القول أو الفعل، كما أن الطيبين، نساءً كانوا أم رجالاً، هم أهلٌ للطيب من القول أو الفعل.
فالله تعالى يخاطب في قرآنه العظيم الذين آمنوا من النساءِ والرجال على حدٍ سواء. و”المؤمنون” في القرآن العظيم هم الذين آمنوا من الرجال والنساء وهذا ما بوسعنا أن نتبينه بتدبرنا ما جاءتنا به سورة النور في الآية الكريمة 31 منها: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). 
والله تعالى توجَّه بخطابه إلى الذين آمنوا نساءً ورجالاً في الآيتين الكريمتين 11 و 12 من سورة التحريم: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ).
يتبين لنا إذاً، وبتدبر ما تقدم، أن “الخبيثات” و”الطيبات” هي الأقوال والأفعال التي تصدرُ عن نساء بني آدم ورجالهم. وأن “الخبيثين” و”الطيبين” هم الذين تصدر عنهم هذه الأقوال والأفعال نساءً كانوا أم رجالاً. 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s