لماذا سألَ سيِّدُنا موسى اللهَ تعالى أن يُرِيَهُ ينظُر إليه؟

نقرأُ في سورة الأعراف أن سيدَنا موسى لما جاء لميقاتِ الله سأل اللهَ أن يُرِيَهُ ينظُر إليه: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ) (من 143 الأعراف). فلماذا سألَ سيِّدُنا موسى اللهَ تعالى أن يُرِيَهُ ينظُر إليه؟
قد تبدو الإجابةُ على هذا السؤالِ لا تحتاج إلى كثيرٍ من إمعان النظر وإعِمال الفكر. فسيدُنا موسى ما كان بِدعاً من الرُّسلِ حتى لا ينبغي له أن يسألَ اللهَ تعالى هكذا سؤال. فيكفينا أن نستذكرَ السؤالَ الذي عنَّ لسيدنا إبراهيم أن يسألَهُ اللهَ تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ) (من 260 البقرة). فكما أن سيدَنا إبراهيمَ قد سأل اللهَ تعالى أن يُرِيَه كيف يُحيي الموتى، فلا ضيرَ إذاً من أن يسأل سيدُنا موسى اللهَ تعالى أن يُرِيَه ينظر إليه. وهذا قياسٌ إن كان منطقياً، وذلك وفقاً لما تقضي به أحكامُ “المنطق البشري”، فإنه لا يستقيمُ مع منطق القرآن العظيم! فما كان لسيدنا موسى أن يسألَ اللهَ تعالى سؤالاً كهذا وهو الحصيفُ اللبيبُ العليمُ بآدابِ المثولِ بين يدَي الله. فلماذا سأل سيدُنا موسى اللهَ تعالى هذا السؤال؟
يتكفلُ بالإجابة على هذا السؤال أن نتدبر الآيتين الكريمتين التاليتين: (إِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (55-56 البقرة). فسيدُنا موسى عانى الأمرَّين من قومه الذين تفننوا في إيذائه بهذا الإعراضِ من جانبِهم عما كان يدعوهم إليه: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (5 الصف). ويكفينا مثالاً على هذا الذي لاقاهُ سيدُنا موسى من إعراض قومه أن نستذكر ما جاءتنا به سورة آل عمران في الآية الكريمة 183 منها: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).
يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم، أن سيدَنا موسى ما كان ليسأل الله تعالى أن يُريَه ينظر إليه لولا هذا الذي سبق وأن جرى بينه وبين قومه جراء اشتراطهم عليه أن يُريَهم الله جهرةً قبل أن يؤمنوا بأنه عليه السلام  رسولُ الله حقاً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s