في معنى قولِه تعالى “وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا”

تُحدِّثُنا سورتا الجِن والأحقاف عن نفرٍ من الجِن قدِموا إلى الأرضِ من مكان ما في السموات. وقدومُ هؤلاءِ الجن الفضائيين لم يكن إلا بصرفٍ مِن اللهِ تعالى لهم لغايةٍ بيَّنتها هاتان السورتان الجليلتان، وهي ليستمعوا القرآنَ الذي كان يتنزَّلُ حينها على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (29 الأحقاف)، (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) (1 الجن).
ولقد أعربَ “جنُّ الفضاءِ” هؤلاء عن جهلِهم بالعلةِ من وراءِ هذا الذي كانت سماءُ الأرضِ الدنيا تشهدُهُ من انتشارٍ كثيفٍ لحرسٍ شديدٍ وشهبٍ لا قدرةَ لأحدٍ من الجنِّ على أن يُفلِتَ منها، فيصلَ إلى الأرض، ما لم يكن مأموراً من اللهِ تعالى أو مُجازاً (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا) (8- 9 الجن). فما كان من هؤلاء الجن إلا أن قالوا ما حفظته لنا الآية الكريمة (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) (10 الجن)، ذلك أنَّ “جنَّ الفضاءِ” هؤلاءِ كانوا يعلمون أنَّ سماءَ الأرضِ الدنيا ما كان اللهُ ليملأها “حرساً شديداً وشُهُبا” إلا في حالتين اثنتين: فإما أن يكونَ ذلك في سياقَ الإعدادِ لتنزُّلِ وحيٍ من اللهِ تعالى، كما سبق لهم وأن خَبِروه عندما صرفَهم اللهُ تعالى ليستمعوا إلى كتابِ سيدِنا موسى عليه السلام (التوراة)، أو أن يكون ذلك في إطارِ الإعدادِ لحملةٍ تقومُ بها الملائكةُ تخليصاً للأرضِ من أشرارِها.
ولقد تبيَّن ل “جنُّ الفضاءِ” هؤلاء فيما بعدُ أنَّ الأمرَ كان ذا صلةٍ بتنزُّلِ “وحيِ اللهِ” على “داعي الله” صلى الله تعالى عليه وسلم (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) (30 الأحقاف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s