ما هي “الأمة الواحدة” التي كانها الناسُ؟ وهل هي “أمةُ فطرةَ اللهِ” التي فطر اللهُ الناس عليها؟ وهل هذه الأمة هي أمة سيدنا آدم؟

جاءتنا سورةُ البقرة في الآية الكريمة 213 منها بما مفادُه أنَّ الناسَ كانوا أمةً واحدة (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ). فما هي تلك “الأمة الواحدة” التي كانها الناس قبل أن يبعثَ اللهُ النبيين مبشِّرين ومنذرين؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ الروم في الآية الكريمة 30 منها (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ). يتبيَّنُ لنا إذاً بتدبُّرِ هذه الآية الكريمة أن الناسَ كانوا أمةً واحدةً، وأنَّ هذه الأمةَ الواحدةَ لابد وأن تكونَ الأمةَ التي خلفت سيدَنا آدم عليه السلام، وأنَّ دينَ هذه الأمة كان ما تلقَّاهُ سيدُنا آدم من ربِّهِ كلماتٍ تكفلُ لمن يهتدي بها أن يكونَ من المهتدين.
وهذه الكلماتُ التي تلقَّاها سيدُنا آدم من اللهِ كانت “دينَ فطرةِ الله” التي فطرَ الناسَ عليها؛ فسيدُنا آدم كان أولَ بشرٍ تلقَّى من الله كلماتِ دينِه تعالى. ودينُ اللهِ تعالى، الذي تلقَّاهُ سيدُنا آدم من الله، هو “دينُ فطرةِ الله” التي فطرَ الناسَ عليها. فالناسُ قبل أن يُرسِلَ اللهُ أنبياءه المُرسَلين كانوا على دين الفطرةِ هذا. ودينُ الفطرةِ هذا كان “دينَ الأمةِ الواحدة” التي كانَها الناسُ من بعدِ سيدِنا آدم.
يتبيَّنُ لنا إذاً بتدبُّرِ ما تقدَّم ألا أصلَ قرآنياً هناك لما شاعَ فينا وراج من ظنٍّ مفادُه أنَّ “دين الفطرة” هو ما يولَدُ عليه كلُّ مولودٍ من بني آدم! فـ “دينُ فطرةِ الله” هو ما سبقَ وأن تلقَّاه سيدُنا آدم من الله، وتوارثته ذُريَّتُه من بعدِه جيلاً من بعدِ جيل، حتى أذِنَ اللهُ بأن يبعثَ أنبياءَه المُرسَلين مُبشِّرين ومُنذرين ليجددوا ما كان قد اندثرَ من آثارِ “دينِ فطرةِ الله”.

4 comments

  1. وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172)الأعراف

    وما تفسير هذه الآية؟

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s