سِرُّ العدد “سبعة” في القرآن العظيم (1)

اقتضت الحياةُ الدنيا أن تُخلَقَ سماواتُها وأرضُها في ستةِ أيام، وذلك حتى تكونَ الدارَ التي ستزولُ وتتلاشى بقدومِ الدارِ الآخرة. ولذلك فلقد اقتضى خَلقُ هذه الحياةِ الدنيا من الزمانِ ما أنبأنا به القرآنُ العظيم فحدَّدَه بمدةٍ قدرُها ستةُ أيامٍ فحسب (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) (من 54 الأعراف). وهذه الأيامُ الستة هي أقصرُ مدةٍ من الزمان يقتضيها الأمرُ حتى تُخلَقَ فيها السمواتُ والأرض خلقاً يتجلى به مُرادُ اللهِ تعالى. فلو أنَّ اللهَ تعالى خلقَ السمواتِ والأرضَ في يومين، أو في ثمانيةِ أيام، لكان الوجودُ غيرَ ذي الوجود، ولما كانت الحياةُ الدنيا لتقومَ لها القائمةُ التي قدَّرَ لها اللهُ تعالى أن تكونَ قائمةَ الحياةِ المأجولُ أجلُها بقدومِ يومِ القيامة! ولذلك كانت هذه الأيامُ الستة هي كلُّ ما يقتضيهِ الأمرُ من الزمانِ حتى تُخلَقَ هذه الحياةُ الدنيا بكلِّ ما من شأنِهِ أن يجعلَها الدارَ التي ستجيءُ بعدَها الدارُ الآخرة.
وهكذا، فلقد استوى اللهُ على العرش من بعدِ أن فرغَ من خَلقِ السمواتِ والأرض في ستةِ أيامٍ لم يكن لها أن تكونَ أقلَّ من ذلك ولا أكثر. وبذلك يكونُ استواءُ اللهِ تعالى على العرش قد حدثَ في اليومِ التالي لهذه الأيام الستة، أي في “اليوم السابع”.
وهذا هو سرُّ العدد “سبعة” في القرآنِ العظيم. فاستواءُ اللهِ تعالى على العرش من بعدِ خلقِ السمواتِ والأرض كان حدثاً استثنائياً فريداً اقتضى أن يُصارَ إلى التذكيرِ به على الدوام. وهذا ما برهنت عليه فيما بعدُ الأيام؛ فأولُ ما جعلهُ اللهُ تذكرةً باستوائهِ على العرش من بعدِ خلقهِ السمواتِ والأرض كان خلقه السموات السبع. فهذه السمواتُ السبع تذكارٌ وتذكرةٌ بيوم استواءِ اللهِ تعالى على العرش من بعدِ فراغِهِ من خلقِ السمواتِ والأرض في ستةِ أيام.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s