في معنى الآيةِ الكريمة “وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا”

نقرأُ في سورةِ الإسراء، وفي الآيتَين الكريمتَين 101- 102 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا. قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا). فما الذي قصدَ إليهِ سيدُنا موسى بقولِه “وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا”؟
لنتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا. لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا) (13- 14 الفرقان).
2- (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا. وَيَصْلَى سَعِيرًا) (10- 12 الانشقاق).
فالثبورُ إذاً هو الهلاك، والمثبورُ هو الهالك. ولقد أخبرَ سيدُنا موسى فرعونَ الطاغية بأنَّه موقِنٌ كلَّ الإيقان أنَّه هالكٌ لا محالة أما وأنَّه قد أعرضَ عن الله واتَّبعَ هواه: (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى. وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (من 81- 82 طه). فسيدُنا موسى كان قد استهلَّ خطابَه لفرعونَ الطاغية بما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين التاليتَين: (وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (من 47- 48 طه).
فكيف لا يكونُ سيدُنا موسى مستيقناً من أنَّ الثبورَ والهلاكَ هو مصيرُ هذا الطاغية من بعدما كذَّبَ بما جاءَه به من آياتِ اللهِ الكبرى وتولَّى عنها:
1- (وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى) (56 طه).
2- (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى. وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى(19)فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى(20)فَكَذَّبَ وَعَصَى) (17-21 النازعات).
ولقد صدقَ اللهُ تعالى رسولَه موسى قولَه بالحق إذ جرَّ فرعونُ الطاغية الهلاكَ على نفسِه وعلى قومِه في هذه الحياةِ الدنيا وفي الآخرة:
1- (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَاب. النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (من 45- 46 غافر).
2- (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ. يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) (96- 99 هود).
فيا له من ثبورٍ هذا الذي حاقَ بفرعونَ الطاغية وبقومِه الذين استخفَّهم فأطاعوه فأوردَهم النارَ في هذه الدنيا وفي الآخرة!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s