في معنى قولِ اللهِ تعالى “إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ”

نقراُ في سورةِ المائدة، وفي الآيةِ الكريمة 112 منها، قولَ اللهِ تعالى (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاء).
يكفلُ لنا تدبُّرُ ما أجمعَ عليه جمهورُ المفسِّرين من تفسيرٍ لقولِ اللهِ تعالى هذا أنَّ القومَ قد جانبوا الصوابَ فيما ذهبوا إليه من “أنَّ الحواريين لم يسألوا سيدَنا المسيحَ إن كان اللهُ تعالى بمستطاعِه أن يُنزِّلَ عليهم مائدةً من السماء، وإنما كان مقصدُهم هو إن كان بوسعِ سيدِنا المسيح عليه السلام أن يسألَه نيابةً عنهم”!
وفي هذا الذي ذهبَ إليه جمهورُ المفسرين ما فيه من صارخِ تعارضٍ مع ما فصَّلته لنا وبيَّنته الآياتُ الكريمةُ من سورةِ المائدة ذاتُ الصلة. فالآيةُ الكريمة 112 من سورةِ المائدة تُبيِّنُ لنا أنَّ سيدَنا المسيح قد ذكَّرَ الحواريين بأنَّه لا ينبغي لهم أن يطلبوا هذا الطلب إن كانوا مؤمنين: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). فما كان من الحواريين إلا أن قالوا ما ظنُّوا أنَّه كافٍ ليُسوِّغَ لمطلبهم هذا: (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ) (113 المائدة). أفلا يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآيةِ الكريمة، أنَّ الحواريين بسؤالهم “هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاء” إنما كانوا يقصدون ما يسألون؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s