معاني كلمة “الْفُرْقَانَ” في القرآنِ العظيم

كلمةُ “الفرقان” من كلماتِ القرآن التي تنطوي على معانٍ عدة، وهي لذلك لا تُفصِحُ عن معناها إلا من بعدِ تدبُّرِ السياقِ القرآني الذي وردت فيه. ولقد وردت كلمةُ “الفرقان” سبعَ مراتٍ في القرآنِ العظيم. فكلمةُ “الفرقان” تردُ بمعنى “القرآن” في الآيتَين الكريمتَين التاليتَين:
1- (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (1 الأنبياء).
2- (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ. مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) (3- من 4 آل عمران).
كما وترِدُ كلمةُ “الفرقان” في القرآنِ العظيم بمعنى التوراةِ التي أنزلَها اللهُ تعالى على سيدِنا موسى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ) (48 الأنبياء).
ولقد سمَّى اللهُ تعالى يومَ بدر بـ “يوم الفرقان”: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَان) (من 41 الأنفال). فلقد تمايزَ الحقُّ من الباطلِ يومَ بدر فافترقا فِرقَين لا ثالثَ لهما. وهذا الفراقُ بين الحقِّ والباطل هو ما يُمكِّنُ القرآنُ العظيم متدبِّرَه من تبيُّنِهِ جَلياً واضحاً لا لبسَ فيه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (من 185 البقرة). فاللهُ تعالى أنزلَ القرآنَ العظيم “تبياناً لكلِّ شيء” يحتاجُه مَن يتدبَّرُ آياتِه الكريمة حتى يكونَ بمقدورِه أن يَميزَ خبيثَ القولِ من طيِّبِه، وباطلَ الرأيِّ من صحيحِه.
ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم لعبادِه الذين آمنوا ما سوف يتأتَّى لهم أن يحظوا به من عظيمِ فضله ومدَدِه ونصرهِ وفتحِه وفرجِه، إن هم اتَّقوه حقَّ تُقاتِه، وبما سوف يتجلى عليهم وحوالَيهم من عجيبِ الوقائعِ وغريبِ الأحداثِ ما يُعجِزُ مخالفَهم ويُقيمُ الحجةَ عليه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم) (29 الأنفال).
فالذين اتقوا اللهَ حقَّ تُقاتِه هم عبادُه الذين كان حقاً عليهِ أن يؤيِّدَهم بنصرِه، كيف لا وهُم أولياؤه الذين قالَ فيهم: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (62 يونس). فاللهُ ناصرُ أولياءَه بما لا قدرةَ لمن يعاديهم على أن يُعلِّلَ له بعقلِه أو أن يأتيَ بمثلِه من الكراماتِ وخوارقِ العادات. فاللهُ تعالى ما كانَ لِيذرَ أولياءَه، الذين يخافونَه ويخشونَه ويتَّقونه، وحدَهم. فأولياءُ اللهِ كان لهم في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أسوةٌ حسَنة، وأولياءُ اللهِ لن يخذلَهم مَن سبقَ وأن أيَّدَ بنصرِه كليمَه موسى إذ جعلَ له “فرقاناً” كان له به ما كفلَ له أن يدحرَ عدوَّ اللهِ وعدوَّه : (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (53 البقرة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s