تسلُّطُ “كُن فيكون” على سِلسلةِ الأسباب

يُخبرُنا القرآنُ العظيم بأنَّ للهِ تسيُّداً لمشهدِ الأحداثِ في هذه الحياةِ الدنيا وتسلُّطاً عليه، وذلك لأنَّه تعالى إذا أرادَ شيئاً، يتعارضُ مع ما تقضي به “سلسلةُ الأسبابِ” التي سبقَ وأن حكَّمَها في وقائعِ الوجودِ وأحداثِه، فإنَّه إنما يقولُ له “كُن فيكون”:
1- (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (117 البقرة).
2- (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (47 آل عمران).
3- (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (59 آل عمران).
4- (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (40 النحل).
5- (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (82 يس).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ اللهَ تعالى قادرٌ، وبقولِهِ للشيءِ إذا أرادَه “كن فيكون”، على “التدخُّلِ الفَوري” في وقائعِ الوجودِ وأحداثِه وبما لا يجعلُ لـ “سلسلةِ الأسبابِ” التي سبقَ له وأن بثَّها في هذا الوجود ما يُمكِّنُها من أن تفعلَ فيه فِعلَها الذي خلقَها لتفعلَه بإذنِه. فإذا كانت المرأةُ لا يتأتى لها أن يكونَ لها طفلٌ إلا من بعدِ أن ينكحَها رجل، وذلك وفقاً لما قيَّضَ اللهُ تعالى لـ “سلسلةِ الأسبابِ” أن تقضيَ به، فإنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على أن يجعلَها تُنجبُ طفلاً حتى وإن لم ينكحها رجل وذلك بأن يقولَ له “كن فيكون”. وفي هذا الأمرِ ما فيه من تعارُضٍ مع ما تقومُ عليهِ “سلسلةُ الأسباب” من قوانينَ هي الحاكمةُ بسابقِ أمرِ اللهِ وحاضرِ إذنِه.
وهذا مثالٌ من أمثلةٍ قرآنيةٍ عِدة يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِها أنَّ لـ “كُن فيكون” تسلُّطاً على “سلسلةِ الأسباب” يحولُ دونَ أن يُمكِّنَها من أن تتسبَّبَ في صناعةِ الأحداث. فكلُّ آيةٍ أتى بها رسُلُ اللهِ تعالى إنما هي في حقيقتِها تجلٍّ لتسلُّطِ “كُن فيكون” على “سلسلةِ الأسبابِ” هذه. ويكفينا برهاناً على ذلك أن نستذكرَ ما وردَ في القرآنِ العظيم من قصَصِ أنبياءِ اللهِ المُرسَلين مِن تجلياتٍ لـ “كُن فيكون”؛ هذه التجلياتُ التي تشهدُ كلُّها جميعاً بما لـ “كُن فيكون” من “سيادةٍ مطلقةٍ” على هذا الوجود.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s