مَن هُم الذين قالَ القرآنُ فيهم إنَّ اللهَ أحبطَ أعمالَهم؟

حذَّرَ اللهُ تعالى الذين آمنوا من مغبةِ عصيانِ رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (33 محمد)، (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (14 النساء).
فاللهُ تعالى قد توعَّدَ الذين يعصون رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، من الذين آمنوا، بأن يُبطِلَ أعمالَهم. وإبطالُ الأعمالِ هو إحباطُها، وإحباطُ الأعمالِ هو ما حذَّر اللهُ تعالى الذين آمنوا منه إذا ما هم كفروا وصدُّوا عن سبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرسولَ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من بعدِ ما تبيَّنَ لهم الهدى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ) (32 محمد).
ولقد حذَّرَ اللهُ تعالى الذين آمنوا في قرآنِهِ العظيم من الاستهانةِ بأوامرِهِ ظناً منهم وتوهُّماً بأنَّها “لَمَمٌ” لا يضيرُ المرءَ اقترافُه: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (من 15 النور). ومن ذلك إساءةُ الأدبِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (2 الحُجُرات). فما كان يفعلُهُ البعضُ من الذين آمنوا من رفعٍ لأصواتِهم فوقَ صوتِ النبي صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم في حديثِهم معه، وجهرٍ له بالقولِ كعادتِهم في التصايُحِ فيما بينهم، هو عند اللهِ تعالى عظيمٌ وإلى الحدِّ الذي ينتهي بصاحبِه إلى ما انتهى إليهِ أولئك الذين فصَّلَ لنا القرآنُ العظيم ما آلَ إليهِ حالُهم مع اللهِ تعالى إذ فعلوا ما أغضبَه فحقَّ عليهم عقابُه فاستحقُّوا بذلك أن يُحبِطَ اللهُ أعمالَهم في الدنيا والآخرة:
1- (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (من 217 البقرة).
2- (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (من 5 المائدة).
3- (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (147 الأعراف).
4- (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (15- 16 هود).
5- (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) (103- 105 الكهف).
6- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (7- 9 محمد).
7- (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ. فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (25- 28 محمد).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ إحباطَ اللهِ تعالى لأعمالِ المرءِ أمرٌ جلَلٌ لابد وأن نقدِرَه حقَّ قدرِه حتى لا نحسبَ هيِّناً ما هو عندَ اللهِ عظيم، وحتى لا ينتهيَ بنا هذا الأمرُ بعدَها إلى ما انتهى إليهِ أمرُ أولئك الذين فصَّلت هذه الآياتُ الكريمةُ ما أصبحَ عليهِ حالُهم مع اللهِ تعالى. ولقد عزَّزَ اللهُ تعالى تحذيرَه للذين آمنوا من التهاونِ في التعاملِ مع أوامرِه وحدودِه، وذلك بما بيَّنَه لهم قرآنُه العظيم من تحذيرِهِ لأنبيائِه ورسُلِه من حيودٍ عن صراطِه المستقيم وإخلالٍ بما يقتضيه من توحيدٍ له لا يستقيمُ معه أن يُشرَكَ به: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (65 الزُّمَر)، (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (من 88 الأنعام).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s