لماذا رتَّلَ اللهُ تعالى قرآنَهُ العظيمَ ترتيلا؟

نقرأُ في سورةِ الفرقان، وفي الآيةِ الكريمة 32 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا). فما هو معنى “وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ أمرَ اللهِ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يُرتِّلَ القرآنَ ترتيلا، وذلك بأن يقومَ بقراءتِه وتلاوتِه مُجزَّءاً أجزاءً يُقدِّرُها هو: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) (من 4 المزَّمِّل). فالترتيلُ هو التجزئةُ والتقطيعُ والتقسيمُ والتفصيل. فاللهُ تعالى لم يُنزِّل قرآنَه العظيم مرةً واحدةً متسلسلاً متعاقباً متتالياً متوالياً، وإنَّما أنزلَه “مُرتَّلاً”، أي مُجزَّءاً وفقاً لما قضت به حكمتُه.
و”ترتيلُ” اللهِ لقرآنِه العظيم لم يَرُق لكفارِ قريش الذين اتخذوه حجةً توهَّموا أنَّها تؤيِّدُ زعمَهم بأنَّ هذا القرآنَ هو ليس من عندِ الله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) (من 32 الفرقان). ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى العلةَ من وراءِ تنزيلِ القرآنِ “مُرتَّلاً”، وذلك بقولِهِ: (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) (من 32 الفرقان). فاللهُ تعالى كان بمقدورِه أن يُنزِّلَ القرآنَ في شهرٍ، أو في عامٍ، أو في بِضعِ سنين، ولكنَّه إذ نزَّلَه مرتَّلاً، مُجزَّءاً على مدى 23 عاماً، فإنَّه إنما كان يريدُ أن يُثبِّتَ به فؤادَ رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم تثبيتاً هو كلُّ ما كان يقتضيهِ الأمرُ حتى يُعينَه على أن يضطلِعَ بمهمةِ تبليغِ آياتِه الكريمة فيؤدِّيَها على الوجهِ الأكمل.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s