شيئيةُ الأشياءِ هِبةٌ مُعارَةٌ من الله

هل للأشياءِ وجودٌ قائمٌ بِذاتِه؟ وهل يمتلكُ الشيءُ “هويةً” خاصةً به يتمايزُ بها عن غيرِهِ من الأشياء؟ وهل تبقى الأشياءُ محافظةً على “هويتِها” فتبقى ببقائِها وتتلاشى بزوالِها؟ وهل للأشياءِ “كينونةٌ” تجعلُها أهلاً لأن يكونَ لها “وجودٌ” تتمايزُ به عن العدم؟ أسئلةٌ يظنُّ البعضُ أن إجاباتِها بديهيةٌ فلا تقتضي بذلَ المجهودِ لاستقصائها! فهل الأمرُ كما يظنُّ هذا البعض؟
لنتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى. قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى. قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) (17- 21 طه). فعصا سيدِنا موسى إذاً لم يكن لها من “قيامٍ بذاتِها”، وإلا لما استحالت حيَّةً تسعى.
فالشيءُ لا قِيامَ لهُ إذاً بِذاتِه، وبالتالي فلا وجودَ حقيقياً للأشياءِ بِذاتِها. فالقائمُ بِذاتِه حقاً هو اللهُ القَيومُ الذي به تقومُ الأشياءُ كلُّها جميعاً. فـ “شيئيةُ” الأشياءِ إذاً هي هِبةٌ مُعارَةٌ من اللهِ تعالى، فإن شاءَ أبقاها، فيكونُ للشيءِ كيانٌ وكينونةٌ ويكونُ له بالتالي هوية يُعرَفُ بها ويتمايزُ عن غيرِه من الأشياء. وإن شاءَ اللهُ سلبَ هذه الهبةَ فلا يعودُ بعدَها للشيءِ كيانٌ ولا كينونة، ويفقدُ بذلك هويتَه فيُصيِّرُه اللهُ ما يشاء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s