في معنى “مِن لَّدُنكَ” في دعاءِ سيدِنا زكريا “رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً”

نقرأُ في القرآنِ العظيم: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (38 آل عمران). فما الذي قصدَ إليهِ سيدُنا زكريا إذ دعا الله تعالى أن يؤتِيَه ذريةً طيبةً “من لدنه”؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما كان عليه كلٌّ من سيدِنا زكريا وامرأتِه من “حالٍ بَدَني” يحول دون أن يكونَ لهما ذرية، وهو الحالُ الذي فصَّلته لنا الآيةُ الكريمة: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) (من 40 آل عِمران). وهو حالٌ بَدَني لا قدرةَ لغيرِ اللهِ تعالى على أن يُسلِّطَ عليه ما “يسلبُهُ” القدرةَ على التأثيرِ “سَلباً” في أمرِ حَملِ امرأةِ سيدِنا زكريا. فاللهُ تعالى قادرٌ على أن يقولَ لبَدَنِ كلٍّ منهما ما يجعلُ منه يفعلُ كلَّ ما من شأنِهِ حتى يتمَّ أمرُ هذا الحَمل الإعجازي. فاللهُ قادرٌ على أن يقولَ للشيءِ إذا أرادَه “كُن فيكون”: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (82 يس).
ولذلك توجَّهَ سيدُنا زكريا إلى اللهِ تعالى بدعاءٍ ضمَّنَه عبارةَ “مِن لدُنك”، وذلك لعلمِه عِلمَ اليقين بما اللهُ قادرٌ على أن يفعلَهُ إذا ما هو أرادَ شيئاً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s