في معنى قَولِهِ تعالى “وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ”

نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآية الكريمة 67 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ). فلماذا قالَ سيدُنا يعقوب لبَنيِه، بينما كانوا يشرعون بالعودةِ إلى مصر، ما حفظَهُ لنا القرآنُ العظيم في قولِ اللهِ تعالى: “وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ أنبياءَ اللهِ تعالى فوقَهم عليمٌ خبيرٌ هو اللهُ تعالى يُعلِّمُهم آناءَ الليلِ وأطرافَ النهار: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (من 76 يوسف). فسيدُنا يعقوب كان قد تبيَّنَ له، ومن بعد أن أدرك أنَّه لم يكن بمقدورِه أن يُغنِيَ عن ابنِهِ يوسفَ من اللهِ من شيء إذ كان بَنوه قد تدارسوا فيما بينهم كيفيةَ الخلاصِ منه، حتى وإن لم يقصُص رؤياهُ عليهم امتثالاً منه لموعظةِ أبيهِ يعقوب، أنَّ الأمرَ ليس له حتى يكونَ له ما يريد.
ولذلك قالَ سيدُنا يعقوب لبَنيه العائدين إلى مصرَ تارةً أخرى ما قاله، إيقاناً منه بما سبقَ وأن علَّمَه اللهُ تعالى إياه من أنَّ الحُكمَ لله، وأن ليس بمقدورِه أن يحولَ دونَ نفاذِ أمرِ الله إذا ما شاءَ أن يحدثَ ما لم يرِده.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s