في معنى قَولِ اللهِ تعالى “فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”

اختلف المفسرون في تفسيرِ قَولِ اللهِ تعالى (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) (من 42 يوسف). فأصابَ مَن قالَ منهم بأنَّ الذي أنساهُ الشيطانُ ذِكرَ ربِّه هو صاحبُ سيدِنا يوسف في سجنه والذي وردَ نَصُّ رؤياه في قَولِه تعالى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) (من 36 يوسف).
وأخطأَ من المفسرين مَن قالَ في سيدِنا يوسف ما لم يُنزِّل به اللهُ تعالى ما يؤيِّده في قرآنِه العظيم من أنَّه هو الذي أنساهُ الشيطانُ ذِكرَ ربَّه، وأنَّ معنى كلمة “رب” هنا تعني اللهَ تعالى! وقولٌ مستغربٌ كهذا لا ينبغي أن يصدرَ عمَّن تدبَّرَ السياقَ الذي وردَ فيه قولُ اللهِ تعالى هذا! فتدبُّرُ قَولِ اللهِ تعالى في سياقِه لا يدَعُ مجالاً للشكِّ في أنَّ صاحبَ سيدِنا يوسف في سجنِه هو الذي أنساهُ الشيطانُ أن يذكرَ ما جرى له مع سيدِنا يوسف عند ربِّه (الملك).
ويبدو أنَّ مَن ذهبَ إلى أنَّ سيدَنا يوسفَ هو المقصودُ بقولِ اللهِ تعالى هذا لم يجِد أيَّ غضاضةٍ في ذلك، وذلك قياساً على ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (68 الأنعام). فالقومُ يرونَ أنَّه يحقُّ لهم أن يذهبوا هذا المذهب، فيقولوا في سيدِنا يوسفَ ما قالوه من مستغربِ القولِ، وذلك طالما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قد قالَ له اللهُ تعالى: “وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ”. وهذا قياسٌ باطلٌ ورأيٌ لا ينبغي أن يقولَ به مَن تدبَّرَ القرآنَ فأحسنَ تدبُّرَه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s