حولَ هُويةِ “المتخاصِمَين” اللذينِ احتكما إلى سيِّدِنا داود وهويةِ “الجَسَد” الذي ألقاهُ اللهُ على كرسي سيدِنا سُليمان

نقرأُ في سورةِ ص، وفي الآياتِ الكريمةِ 21- 26 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ. إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ. قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ. فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ. يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ). فمَن هُما هذان الخصمانِ اللذان احتكما إلى سيدِنا داود ليفصلَ ويحكمَ بينهما؟
يُعينُ على تبيُّنِ هويةِ هذين المتخاصِمَين أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى أعلاه: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ). فسيدُنا داودُ قد تبيَّنَ له، وهو يُصدِرُ حُكمَه بين هذين الخَصمَين، أنَّ هذا الأمرَ لا يمكنُ أن يكونَ بعيداً عن “مكرِ اللهِ” إذ كيف تأتَّى لأحدِ الخصمَين أن يأتِيَ بالعدد 99، وهو عددٌ ذو صلةٍ بأمرٍ خاصٍ به عليه السلام لا يعلمُ به أحدٌ سواهُ إلا الله. وهكذا فلقد تبيَّنت لسيدِنا داود هويةُ هذين الخَصمَين، وعلِمَ عِلمَ اليقين أنَّهما ملَكانِ تمثلا له بشرَين متخاصمَين!
ونقرأُ في سورةِ ص أيضاً، وفي الآيةِ الكريمةِ 34 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ). فاللهُ تعالى لم يستثنِ سيدَنا سليمان من الفتنةِ التي كان قد فتنَ بها أباهُ داودَ من قبل، فألقى على كرسيِّهِ “جسداً” فزِعَ سيدُنا سليمانُ لِمَرآه، إذ نظرَ إليه فوجدهُ صورةً عنه لكأنَّهُ ينظرُ في مِرآة! وهذا “الجسدُ” لم يكن إلا عفريتاً من الجِن جعلَهُ اللهُ تعالى “يتجسَّدُ” على هيأةِ سيدِنا سليمان!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s