أبديةُ عذابِ جهنمَ حقيقةٌ قرآنيةٌ لا مِراءَ فيها

ابتُلِيَ الإنسانُ بِنفسٍ حيزبونَ دَردَبيسَ حَرون! وهذه هي العلةُ من وراءِ تشابُهِ قلوبِ الكثيرِ من بَني آدم، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ حِيالَ ما جاءنا به دينُ اللهِ تعالى من حقائقَ تتعارضُ مع ما تخالُهُ عقولُنا مما يُجافي المنطقَ ويتعارضُ بالتالي مع قواعدِ التفكيرِ السليم: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (118 البقرة). وتشابُهُ القلوبِ هذا هو مظهرٌ من مظاهرِ عجزِ الإنسانِ عن الارتقاءِ بعقلِه لِيسموَ ويُحلِّقَ بعيداً عما تفرضُهُ عليه مُحدِّداتُ “الواقعِ الإنساني” و”الطبع البشري” الذي ابتُلِيَ به بنو آدمَ إلا قليلا!
ولذلك شبَّهَ اللهُ تعالى حالَ الذين أعرضوا عن صراطِه المستقيم في زمانٍ ما بحالِ مَن سبقوهم إلى هذا الاعتراض من الأُمَم السابقة: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) (52- 53 الذاريات). ويتجلَّى “تشابُهُ القلوبِ” هذا، كما يتجلَّى هذا التواصي أيضاً، أيَّما تجَلٍّ فيما دأبَ عليهِ الإنسانُ “المُتديِّن”، في كلِّ زمانٍ ومكان، من شديدِ إصرارٍ على إنكارِ أبديةِ عذابِ جهنم: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (80 البقرة). ولقد دحضَ اللهُ تعالى هذا الزعمَ، الذي ما أنزلَ ما يؤيِّدُه في أيِّ كتابٍ من الكتبِ التي أنزلَها على عبادِه المُرسَلين، وذلك كما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين التاليتَين: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (81- 82 البقرة).
وهذا هو عينُ ما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما جاءتنا به سورةُ النساء في آيتَيها الكريمتَين: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا. وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (123- 124 النساء).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ أبديةَ عذابِ جهنمَ حقيقةٌ قرآنيةٌ لا يُماري فيها إلا مَن أشغلتهُ نفسُهُ فانشغلَ بها عن تدبُّرِ ما جاءَه بهِ قرآنُ اللهِ العظيم من دلائلَ وبراهينَ على أنَّ القولَ بما يتعارضُ مع الخلودِ الأبديّ في نارِ جهنمَ ليس من القرآنِ في شيء!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s