في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ”

نقرأُ في سورةِ الأنعام، وفي الآيةِ الكريمة 105 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ). فما هو معنى “وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نتدبَّرَ الآيةَ الكريمةَ (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)، والتي وردت في سورةِ القمر أربعَ مراتٍ. فالقرآنُ قد يسَّرَه اللهُ تعالى للذكرِ، فجعلَ بمقدورِ كلِّ مَن يتدبَّرُه أن يتبيَّنَ المعنى الذي تنطوي عليه آياتُه الكريمة، وذلك طالما كان المتدبِّرُ يقرأُه بلسانِه العربي المبين الذي نزلَ به. فتبيُّنُ القرآنِ لم يكنِ اللهُ تعالى ليجعلَه حِكراً على طائفةٍ دونَ أخرى من متدبِّريه، وإلا لَما دعا الذين كفروا إلى تدبُّرِه:
1- (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (24 محمد).
2- (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء).
فاللهُ تعالى قد جعلَ قرآنَه مُيسَّراً للفهمِ دونما حاجةٍ إلى أن يُستعانَ بغيرِهِ كتاباً، كائناً ما كان هذا الكتاب، وذلك طالما كان المتدبِّرُ قد أتقنَ لسانَه العربيَّ المبين الذي أنزلَهُ اللهُ تعالى به. فتبيُّنُ الحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادُها “أنَّ القرآنَ لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله” إذاً ليس بالأمرِ العسيرِ على كلِّ مَن أتقنَ لسانَه العربيَّ المبين فتدبَّرَه به.
هذا عن “التبيُّن”، أما عن “التبيين” فلا نصيبَ لأحدٍ من العالمين فيه إلا إذا كانَ من الذين وصفَهم اللهُ تعالى بأنَّهم “قومٌ يعلمون”. فهؤلاءِ هم الذين وعدَ اللهُ تعالى بأن يُبيِّنَ لهم قرآنَه العظيم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s