اللذانِ هبطا من السماء

خلقَ اللهُ تعالى آدمَ من ترابِ الأرضِ وطينِها: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (20 الروم)، (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُون) (2 الأنعام). ثم جعلَ اللهُ تعالى آدمَ في الأرضِ خليفةً: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (من 30 البقرة).
ولقد تعيَّنَ على أبينا آدمَ بعدها أن يغادرَ الأرضَ إلى الجنةِ التي أسكنَهُ اللهُ تعالى، وزوجَه، فيها: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين) (19 الأعراف).
ثم تعيَّنَ على أبوَينا بعدها أن يغادرا الجنةَ إلى الأرضِ تارةً أخرى، وذلك من بعدِ أكلهما من تلك الشجرة:
1- (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى. قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 121- 123 طه).
2- (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (24 الأعراف).
3- (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) (من 38 البقرة).
وهكذا عادَ آدمُ إلى الأرضِ من جديد لتبدأَ عندها رحلةُ الإنسانِ الذي جعلَهُ أكلُ أبوَيه من تلك الشجرةِ “في كَبَد” كادحاً إلى اللهِ كدحاً حتى يُلاقيَه يومَ القيامة. وكيف لا يكونُ الإنسانُ “في كَبَدٍ” وقد أوجبَت عليه تلك “الأكلةُ” أن يختارَ بين طريقَين لا ثالثَ لهما: طريقُ الجنة وطريقُ جهنم. والإنسانُ في كلتا الحالتَين “في كَبَد”؛ فهو “في كَبَدٍ” إن اختارَ طريقَ جهنم، وذلك لأنَّه سيتعيَّنُ عليه أن يعيشَ “معيشةً ضنكاً” طالما كان خيارُه هذا سيوجِبُ عليه لا محالةَ أن يُعرِضَ عن ذكرِ الله (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) (من 124 طه)، وهو “في كَبَد” أيضاً إن اختارَ طريقَ الجنة وذلك لما يضطرُّه إليهِ خَيارُه هذا من وجوبِ أن يُكابِدَ من عظيمِ المشاقِّ ما لا يقوى على تحمُّلِه إلا مَن اتقى اللهَ حقَّ تُقاتِه.
فآدمُ وزوجُه إذاً هما “اللذان هبطا من السماء”. ولذلك فليس هنالك من داعٍ لأن نقولَ بما قالَ به المفكِّرُ المصري “أنيس منصور” في كتابِه “الذين هبطوا من السماء” من أنَّ هنالك “كائناتٍ فضائيةً” هبطت من السماءِ في غابرِ الأزمان!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s