هل أنبياءُ اللهِ المُرسَلون بشرٌ كَسائرِ البشرِ أجمعين؟

يُصِرُّ الإنسانُ، في كلِّ زمانٍ ومكان، على أن يُقاربَ كلَّ ما يحدثُ حوالَيه مقاربةً لا تأخذُ بنظرِ الاعتبارِ من ظواهرِ الوجودِ وأحداثِه إلا ما كان منها “معقولاً” (أي قابلاً لأن يعقلَه بعقلِه)! وكلُّ ما كانَ من أحداثِ الوجودِ وظواهرِه “غيرَ معقول” (أي غيرَ قابلٍ لأن يعقلَهُ الإنسانُ بعقلِه) فليس له عند الإنسانِ وجود! والإنسانُ بهذا العقل، الانتقائي بالضرورة، عاجزٌ والحالُ هذه عن أن “يتبيَّنَ” فيما يحدثُ حولَه أيَّ “جوانبٍ” تلطَّفت فتوارَت عن سمعِهِ وبصرِه! وهذه هي العلةُ من وراءِ إصرارِ “الأُمَم الخالية” على أن يقولوا في أنبياءِ اللهِ المرسَلين إنهم “بشرٌ فحسب”:
1- (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا) (من 47 المؤمنون).
2- (قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) (من 10 إبراهيم).
3- (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) (من 3 الأنبياء).
4- (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) (33 المؤمنون).
5- (قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ. مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (153- 154 الشعراء).
6- (وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) (186 الشعراء).
7- (قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) (15 يس).
فالقومُ لم يكن بمقدورِهم أن يتبيَّنوا في أنبياءِ اللهِ المُرسَلين “أمراً آخر” لابد من الإقرارِ بهِ حتى يجيءَ توصيفُهم أدنى إلى واقعِ الأمرِ وحقيقتِه. فأنبياءُ اللهِ المرسَلون لا يكفي لتوصيفهم أن نقولَ فيهم إنهم “بشرٌ فحسب”، وذلك طالما تمايزوا عن غيرِهم من البشرِ بأنَّ اللهَ تعالى قد أوحى إليهم:
1- (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (من 11 إبراهيم).
2- (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (من 110 الكهف).
3- (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا) (من 93 الإسراء).
فالأُمَمُ الخالية كانت لا تعقِلُ كيف يكونُ أحدٌ من البشرِ رسولاً، وذلك طالما قد وقرَ لديهم أنَّ اللهَ كان سيُرسِلُ مَلَكاً لو أرادَ أن يُرسِلَ من عنده رسولاً: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا) (94 الإسراء)، (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ) (24 المؤمنون).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ اللهَ تعالى قد بيَّنَ لنا في قرآنِه العظيم حقيقةَ أنبيائِهِ المُرسَلين والتوصيفَ الأمثلَ لهم، وذلك بأن قالَ فيهم إنَّهم “بشرٌ مُرسَلون”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s