لماذا اتَّخذَ اللهُ تعالى سيِّدَنا إبراهيمَ خَليلا؟

نقرأُ في سورةِ النساء، وفي الآيةِ الكريمة 125 منها، قَولَ اللهِ تعالى (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا). فلماذا اتخذَ اللهُ تعالى سيدَنا إبراهيمَ خليلاً؟
“الخليلُ”، لغةً، هو الصاحبُ المُلازِمُ الذي لا يكادُ يُفارقُ صاحبَه. وعِلةُ اتِّخاذِ اللهِ تعالى سيدَنا إبراهيم “خليلاً” بالإمكان تبيُّنُها، وذلك بتذكُّرِ ما انتهى إليهِ أمرُ سيدِنا إبراهيمَ مع قومِه إذ اضطرُّوهُ إلى مفارقتِهم من بعدِ ما تبيَّنَ لهم أن ليسَ هناك ما بوسعِهم أن يفعلوه بعدُ لإرغامِهِ على العودةِ عن الإيمانِ باللهِ الواحدِ الأحد، أما وقد أيقنوا أنَّه عَصِيٌّ على النارِ التي ألقوهُ فيها فلم تمس شعرةً من بدنِهِ ولا من ردائِه، فكان أن اتَّخذَ سيدُنا إبراهيمُ قرارَه بأن يُفارقَهم إلى غيرِ رجعة:
1- (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ. فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (25- 26 العنكبوت).
2- (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ. وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) (98- 99 الصافات).
وهكذا فقد غادرَ سيدُنا إبراهيمُ قومَه وفارقَهم إلى أرضٍ نائيةٍ لم يُساكنه فيها من بَني آدمَ أحدٌ إلا امرأتُه. فكيف لا يتَّخذُ اللهُ تعالى خليلاً مَن هجرَ الناسَ وهاجرَ إليه بدِينِه؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s