في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ”

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآية الكريمة 205 منها، قولَ اللهِ تعالى (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ). ولقد شدَّدَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم على هذا البُغضِ والمَقتِ من لدنه للفسادِ، وذلك بقولِه إنَّه لا يحب المفسدين: (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (من 64 المائدة)، (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (من 77 القصص). فما الذي يعنيهِ أن يكونَ اللهُ تعالى لا يحبُّ الفسادَ والمفسدين؟ وما الذي يلزمُ عن مَقتِ اللهِ تعالى للفسادِ والمفسدين مما هو ذو صلةٍ بالوجودِ وما يجري فيه من وقائعَ وأحداث؟ وكيف لنا أن نُعلِّلَ لهذا الذي يعمُّ الأرضَ من فسادٍ تفشَّى في ربوعِها على أيدي من كان من المفسدين؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذه الأسئلةِ أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ الفسادَ ما ظهرَ في الأرضِ إلا على يدِ الإنسانِ الذي يُعظِّمُ كثيرٌ منا قدرَه فيظنُّ به غيرَ الحقِّ ظناً ما أنزلَ اللهُ تعالى به من سلطان (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون) (41 الروم). فالأرضُ، قبل أن يُظهِرَ الإنسانُ فيها الفسادَ، لم تكن إلا عالَماً متوازناً متجانساً ليس فيه فاسدون ولا فساد! فالأرضُ كانت، قبل أن يلوِّثَها الإنسانُ ويُغيِّرَ مناخَها ويُدمِّرَ تنوُّعَها الحيوي، محلاً لتجلياتِ “نظامِ اللهِ” الذي انعكسَ توازناً بين مكوناتِها كلِّها جميعاً وبما لا يجعلُ لبعضِها أن يطغى على بعض. فلما أن جاءَ الإنسانُ شرعَ “نظامُ الأرض” في الاختلال وأصابَهُ ما أصابَه من السقَمِ والاعتلال ما انعكسَ سَلباً على الأرضِ بكلِّ ما فيها ومَن فيها.
وهكذا تجلى الفسادُ في الكونِ برُمَّتِه وما كان في الكونِ قبلَ الإنسانِ من فساد!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s