لماذا كانت الدعوةُ إلى سبيلِ اللهِ عندَ اللهِ تعالى هي أعظمَ العبادات؟

شرَعَ اللهُ تعالى العبادةَ سبيلاً وحيداً ليرتقيَ بهِ الإنسانُ فيبرأَ مِن مصابِه الذي تعيَّنَ عليه أن يُعانِيَ جراءَهُ الأمرَّين، وذلك بُعيد أكلِ أبوَيهِ من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها؛ تلك الأكلةُ التي حتَّمت عليهِ وجوبَ أن يختارَ بين طريقَين لا ثالثَ لهما: فإما أن يتَّبعَ هَديَ اللهِ فتُكتَبَ له بذلك النجاة، وإما أن يُعرِضَ فيتَّبعَ هَواه فيخسرَ بذلك أُخراهُ كما خسرَ قبلها دُنياه.
فالعبادةُ تضطرُّ الإنسانَ إلى أن يواجهَ نفسَه التي ما ابتلاهُ اللهُ تعالى بها إلا ليتحقَّقَ له بمواجهتِه لها ما يرقى به بعيداً عنها. ولذلك كانت أعظمَ العباداتِ عندَ اللهِ تعالى تلك التي تضطرُّ الإنسانَ إلى أن يواجِهَ نفسَهُ “المواجهةَ العظمى”، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بما قُدِّرَ لها أن تستفزَ النفسَ فتضطرَّها إلى الكشفِ عن “وجهِها الحقيقي” الذي هو عنوانُها وجوهرُ هويتِها. فالنفسُ لا ترضى أن يكونَ صاحبُها لغيرِها ناهيك عن أن ترتضيَ أن يُشاركَها فيه أحدٌ آخرَ غيرُها. فأعظمُ العباداتِ إذاً هي الدعوةُ إلى سبيلِ الله، وذلك لما قُدِّرَ لها أن تشتملَ عليه من قدرةٍ على كشفِ حقيقةِ الإنسان! فالداعي إلى سبيلِ الله لا مفرَّ له من أن يواجِهَ نفسَه هذه المواجهةَ العظمى التي سيخرجُ بعدَها إما واحداً من أكرمِ الخَلقِ عند الله، وإما واحداً من أكثرِ الناسِ الذين يمقتُهم اللهُ أكبرَ المقت! فكم من داعٍ إلى سبيلِ اللهِ لم يزدَد بدعوتِه هذه إلا بُعداً عن اللهِ ونَأياً بهذا الذي مكَّنَ نفسَهُ منهُ فاستولَت عليه بالتمامِ والكلية فصيَّرته أقسى خلقِ اللهِ قلباً وأفحشَهم لساناً وأشدَّهم بطشاً بمَن خالفَه الرأيَ والمعتقد من عبادِ الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s