في معنى الآيةِ الكريمة “أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ”

نقرأُ في سورةِ مريم، وفي الآيتَين الكريمتَين 7- 8 منها، قَول اللهِ تعالى: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا).
ونقرأُ في سورةِ مريم أيضاً، وفي الآيات الكريمة 16- 21 منها، قَول اللهِ تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا. قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا. قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا. قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا).
فما الذي قصدَ إليه كلٌّ من سيدِنا زكريا والسيدةِ مريم بقولهما “أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها ما بالإمكانِ الخلوصُ إليهِ بتدبُّرِ الآيات الكريمة التالية:
1- (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (من 11 إبراهيم).
2- (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (من 110 الكهف).
3- (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا) (من 93 الإسراء).
فللبشريةِ على الإنسانِ سُلطةٌ بإذنِ اللهِ تعالى. ومن مفرداتِ هذه السلطةِ أن تكونَ ردودُ أفعالِ الإنسانِ الأوليةُ محكومةً بما وقرَ لديهِ أنَّها قوانينٌ للوجودِ ليس بالإمكانِ خرقُها. فأولُ ردِّ فعلٍ لسيدِنا زكريا على بُشرى اللهِ تعالى له بسيدِنا يحيى كان لا يختلفُ في شيءٍ على الإطلاق عن أولِ ردِّ فعلٍ للسيدةِ مريم إذ بشَّرها سيدُنا جبريل بسيدِنا عيسى. وإنَّ المرءَ لَيعجبُ كيف تتفوقُ ردودُ الأفعالِ الأوليةُ هذه على ما سبقَ وأن خبِرَه كلٌّ من سيدِنا زكريا والسيدةِ مريم من عجيبِ أمرِ الله تعالى. فسيدُنا زكريا خَبِرَ بنفسِه ما اللهُ تعالى قادرٌ على فعلِهِ، وكذلك الحالُ مع السيدةِ مريم التي كانت هي مَن أجابَ سيدُنا زكريا بقولِها (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 37 آل عمران)، وذلك كلما دخلَ عليها سيدَنا زكريا المحرابَ فهالَه ما كان يجدهُ عندها من فاكهةٍ في غيرِ أوانِها ومن طعامٍ لم يسبق له وأن عرفه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s