متى كان سؤالُ اللهِ تعالى للملائكةِ عن الأسماء؟

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآية الكريمة 31 منها، قَولَ اللهِ تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). فمتى كان سؤالُ اللهِ تعالى للملائكةِ عن هذه الأسماء؟ وهل سبقَ هذا السؤالُ أمرَ اللهِ تعالى للملائكةِ بأن يسجدوا لآدم (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (34 البقرة)؟
يُسارِعُ البعضُ إلى الإجابةِ على هذين السؤالَين بمقتضى تسلسلِ الآياتِ الكريمة من سورةِ البقرة التي ورد فيها قصَصُ آدم. فوفقاً لهذا التسلسل فإنَّ سؤالَ اللهِ تعالى للملائكةِ عن “الأسماء” سبقَ أمرَه بالسجودِ لآدم. ولكن هل يحقُّ لنا أن نعتمدَ تسلسلَ هذه الآياتِ الكريمةِ لنخلُصَ إلى هذه النتيجة؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال تذكُّرُ الحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادُها أنَّ أمرَ اللهِ تعالى للملائكةِ بأن يسجدوا لآدم هو الذي اضطرَّ إبليسَ إلى الإفصاحِ عما كان يُخفيه ويكتمُه. فلو أنَّ “حادثةَ الأسماء” سبق حدوثُها “أمرَ السجود”، وذلك وفقاً لما يقضي به تسلسلُ الآياتِ الكريمة أعلاه من سورةِ البقرة، لما اضطُرَّ إبليسُ إلى الإفصاحِ عما كان يكتمُه ويُخفيه!
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ “حادثةَ الأسماء” قد وقعت بعد “أمرِ السجود” وليس قبلَه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s