يَدُ الله التي ليس كمِثلِها يَد

الإنسانُ أسيرُ ما وقرَ لديهِ من وهمٍ مفادُه أنَّ عقلَهُ هو كلَونِ عينِه ثابتٌ لا يتغير! فالإنسانُ يوهِمُه عقلُه بأنَّ الحقَّ هو ما يصدرُ عنه، وأنَّ الباطلَ هو كلُّ ما يتعارضُ مع هذا الذي يصدرُ عنه! والعقلُ إذ يوهمُ الإنسانَ بأنَّ حكمَه على الأشياءِ قطعيٌّ لا يقبلُ طعناً ولا اعتراضاً، فإنَّ في ذلك ما يُعينُ على تبيُّنِ العلةِ التي تجعلُ الإنسانَ يُصِرُّ على إطلاقِ الأحكامِ بشأنِ الوجودِ وكلِّ ما يحدثُ فيه حتى ولو لم يُقيَّض له أن يُحيطَ إلا بشيءٍ يَسيرٍ من هذا الوجودِ ومن أحداثِه! وإلا فكيفَ لنا أن نُعلِّلَ لهذا الذي جعلَ الذين يزعمونَ بأنَّ القولَ “إنَّ للهِ يداً” يلزمُ عنه ضرورةُ أن يتداعى إلى الذهنِ كلُّ ما هو ذو صلةٍ بما يقتضيه الأمرُ من وجوبِ أن تكونَ هذه اليدُ جزءاً من كيانٍ إذ يشتملُ على هذه اليد فإنَّه مكوَّنٌ لا محالةَ من أعضاءٍ أخرى!
إنَّ تحكيمَ العقلِ في النَّصِّ القرآني، عوضَ احتكامِ العقلِ إليه، هو الذي جعلَ القومَ يتجاسرونَ على اللهِ تعالى بهذا الزعمِ الذي وردَ في القرآنِ العظيم ما يخالفُهُ من آياتٍ كريمة يتبيَّنُ لكلِّ مَن يتدبَّرُها أنَّ للهِ يَداً ليس كمثلِها يَد، وأنَّ له أياديَ ليس كمثلِها أيادٍ:
1- (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (من 10 الفتح).
2- (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) (من 64 البقرة).
3- (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُون) (71 يس).
4- (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون) (47 الذاريات).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s