ألواحُ الله والتوراة

كتبَ اللهُ تعالى بيدِهِ الشريفة لسيدِنا موسى في ألواحٍ من صخرِ جبلِ سيناء كلَّ ما يُعينُ قومَه على أن يهتدوا بهِ إليه: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) (من 135 الأعراف).
ولقد أصبحت هذه الألواحُ قطعاً متناثرة إثرَ إلقاءِ سيدِنا موسى لها بعد أن رجعَ بها إلى قومِه من “ميقاتِ الله”، وذلك من بعد أن أنبأهُ الله تعالى بما كان من أمرِ قومِهِ في غيابِهِ عنهم إذ اتَّخذوا العجلَ إلهاً لهم: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ) (من 150 الأعراف).
ثم أنَّ سيدَنا موسى أخذَ تلك القطع المتناثرة واستنسخَ ما كان فيها من “موعظةٍ وتفصيلٍ لكلِّ شيء”: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُون) (154 الأعراف).
وتمثِّلُ هذه النسخةُ، التي خطَّها سيدُنا موسى بيدِه، أولَ صفحاتِ “التوراة” التي شرعت تتنزَّلُ على سيدنا موسى بعدها تباعاً. فألواحُ اللهِ، التي خطَّتها يدُ الله الشريفة، لا تمثلُ من التوراةِ إلا بعضاً يسيراً منها. ولقد وردَ في القرآنِ العظيم ذِكرُ التوراة بمجملِها كاملةً مكتملة. فالتوراةُ في القرآنِ العظيم هي ألواحُ اللهِ وكلُّ ما تنزَّلَ على سيدِنا موسى من اللهِ تعالى بعدها: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (93 آل عمران)، (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) (من 44 المائدة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s