مَن هُم “الغالبون” في القرآنِ العظيم؟

“الغالبون” في القرآنِ العظيم هم الذين أيَّدَهم اللهُ تعالى بما كفلَ لهم قهرَ ما ليس هنالك من سبيلٍ إلى “التغلُّبِ عليه” إلا بهذا المدَدِ من الله: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) (35 القصص)، (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (56 المائدة).
فجُندُ الله من الملائكةِ هُم الغالبون، وذلك بما سخَّرَ لهم اللهُ تعالى من قدرةٍ على قهرِ أعدائه بإذنه: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (173 الصافات).
فإذا كانت هذه الحياةُ الدنيا قائمةً بأسبابٍ أجازَ لها اللهُ تعالى أن تُسيِّرَ الوقائعَ والأحداثَ بإذنِه من دونِ أن يكونَ بمقدورِها أن تُفلِتَ من مُحكَمِ قبضةِ هذه الأسبابِ ومُطلقِ سطوتِها، فإنَّ اللهَ تعالى بمقدورِهِ أن يؤيِّدَ بنصرِهِ مَن يشاء لتكونَ لهُ “الغلبةُ” عليها بإذنِه: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ. قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ) (21- من 23 المائدة). صحيحٌ أن ميزانَ القِوى لم يكن في صالحِ قومِ موسى عندما أمرَهم بأن يدخلوا الأرضَ المقدسة التي كتبها اللهُ تعالى لهم، إلا أنَّهم كان بمقدورِهم أن يدخلوها إن هم عملوا بنصيحةِ الرجلين التَّقيين اللذين أنعمَ اللهُ تعالى عليهما فبيَّنَ لهما السبيلَ إلى قهرِ العدو، عندها كان اللهُ تعالى سيؤيِّدُ قومَ سيدِنا موسى بما هو كفيلٌ بأن يجعلَهم هم الغالبون.
ولقد بيَّنَ القرآنُ العظيم للذين كفروا حقيقةَ ما هُم عليه من عجزٍ مطلق عن أن يكونَ بمقدورِهم أن يحولوا دونَ نزولِ عذابِ اللهِ بساحةِ مَن قدَّرَ اللهُ تعالى له أن يكونَ محلاً لتجلِّي آياتِ عذابِه: (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ) (من 44 الأنبياء). فاللهُ تعالى “غالبٌ على أمرِه”، متحكِّمٌ بجميعِ خلقِه، وليس لأحدٍ أن يُفلِحَ في الإفلاتِ من أسبابِه وقوانينِه إلا بإذنه.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ “الغالبين” في القرآنِ العظيم هم أولئك الذين آمنوا بالله حقَّ الإيمان، واتقوه حقَّ تقاتِه، فكان لزاما على اللهِ تعالى أن يؤيدهم بمدَدِه الذي لا قدرةَ لمخلوقٍ على الوقوفِ في وجهه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s