هل علَّمَ اللهُ تعالى آدمَ كلَّ ما كانَ يعلمُهُ الملائكةُ إذ علَّمَهُ الأسماءَ كلَّها؟

نقرأُ في سورةِ آل عمران، وفي الآية الكريمة 74 منها، قولَ اللهِ تعالى: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
يُعينُنا تدبُّرُ هذه الآيةِ الكريمة على تبيُّنِ الحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى إذ يُطلِعُ أحداً من خلقِهِ على شيءٍ من علمِه، فإنَّ ذلك لا يلزمُ عنهُ وجوبُ أن يكونَ هنالكَ تفاضلٌ بينه وبين آخرينَ لم يشأ أن يُطلِعَهم على ما أطلعَه عليه. فاللهُ تعالى إذ أطلعَ آدمَ على “الأسماءِ كلِّها”، فإنَّ هذا لا يوجِبُ ضرورةَ أن يكونَ آدمُ أفضلَ من الملائكةِ الذين شاءت إرادتُه وحكمتُه ألا يُطلعَهم عليها. فمعرفةُ آدمَ بـ “الأسماءِ كلِّها” لم تجعلهُ يعرفُ كلَّ ما كان اللهُ تعالى قد أطلعَ الملائكةَ عليه من علمٍ اختصَّهم به وحدَهم! فالأمرُ مخصوصٌ بشيءٍ بذاتِه ولغرضٍ بِعَينِه. ولأنَّ الأمرَ كذلك، فلا موجبَ إذاً هنالك لأن نُغالِيَ فيه فنظنَّ غيرَ الحقِّ ونتوهَّمَ الباطلَ حقاً بزعمِنا أنَّ تعليمَ اللهِ تعالى آدمَ الأسماءَ كلَّها قد جعلَه يفوقُ الملائكةَ حكمةً وعلماً!
ولكن ما الذي جعلَ البعضَ منا يصدرُ عنهم زعمٌ كهذا؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما وقرَ لدى كثيرٍ منا من أنَّ هذه “الأسماءَ” هي “أسماءُ كلِّ الموجوداتِ وكلِّ ما هو ذو صلةٍ بها”! وهذا زعمٌ تدحضُهُ وتُفنِّدُه الحقيقةُ القرآنيةُ التي مفادها أنَّ الأسماءَ التي علَّمَها اللهُ تعالى لآدمَ هي أسماءُ الملائكةِ وحسب!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s