في معنى قَولِهِ تعالى “وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا”

نقرأ في سورةِ البقرة، وفي الآية الكريمة 231 منها، قَولَ اللهِ تعالى (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا). فما هو معنى “وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا” في هذه الآيةِ الكريمة؟
انتصرَ اللهُ تعالى للنساءِ في قرآنِه العظيم انتصاراً ليس بالعسيرِ أمرُ تبيُّنِه. وانتصارُ القرآنِ العظيمِ للنساءِ دليلٌ يكفي “مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد” على أنَّ هذا القرآنَ لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله. فالنساءُ، وعلى مَرِّ التاريخ، عانَينَ من ظلمٍ فادحٍ توارثته الشعوبُ والقبائلُ وتناقلته وتواصت بهِ الثقافاتُ والحضارات! كيف لا والمرأةُ مخلوقٌ ضعيفٌ وذلك بالمقارنةِ مع الرجلِ الذي طوَّعت له نفسُه أن يظلمَ كلَّ مَن قُيِّضَ له أن يظلمَه ولم يجد ما يحولُ دونَ أن يفعلَ ذلك!
أما القرآنُ العظيم، ففيه نجدُ كلَّ ما من شأنِهِ أن يُخالِفَ ما أجمعت عليهِ الشعوبُ والقبائلُ والثقافاتُ والحضارات، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بالنظرةِ إلى النساءِ وكيفيةِ التعاملِ معهن وبما لا ينتقصُ من حقوقِهن شيئاً لمجرد أنَّهن نساء!!! فالقرآنُ العظيم ينظرُ إلى المرأةِ نظرتَه إلى الرجلِ ما تعلَّقَ الأمرُ بما خُلِقَ كلٌّ منهما ليقومَ به ويؤدِّيَه في هذه الحياةِ الدنيا من عبادةٍ هي السبيلُ الوحيدُ ليحيا الإنسانُ فيها حياةً طيبةً وليُخلَّدَ بعدها في جناتِ النعيمِ أبدَ الآبدين. فالعبادةُ هي معيارُ التفاضلِ بين المرأةِ والرجل أيُّهما أكرمُ عند الله. وما تمايزُ النساءِ عن الرجالِ في قرآنِ اللهِ العظيم إلا بما حتَّمَهُ ما اختُصَّ بهِ كلٌّ من الرجلِ والمرأة من “دَورٍ حياتي” يقتضيهِ قيامُ الأسرةِ على أساسٍ قويمٍ ويُمليهِ ما قُدِّرَ لكلٍّ منهما أن يقدِّمَهُ من خدمةٍ للمجتمع.
ولقد حرصَ القرآنُ العظيم على ألا تُغبَنَ حقوقُ النساءِ مِن قِبَلِ أولئك الذين ظلموا أنفسَهم بتعدِّيهم حدودَ اللهِ تعالى. ولنأخذ مثالاً على ذلك ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 231 من سورة البقرة أعلاه. فلقد حذَّرَ القرآنُ العظيم الظالمين من الرجالِ من مغبةِ الإمساكِ بالمطلقاتِ ضِراراً وعدواناً، إذ وصمَ مَن يقومُ بذلك بوصمةِ الذين ظلموا أنفسَهم، وزادَ على ذلك بأن وصفَ مَن يصدرُ عنهُ هذا الفعل بأنَّهُ من الذين اتَّخذوا آياتِ اللهِ هزواً. وكلُّ متدبِّرٍ لقرآنِ اللهِ العظيم يعلمُ عِلمَ اليقين ما سيؤولُ إليه أمرُ مَن استهزأَ بآياتِ اللهِ فاتَّخذَها هزوا. فاللهُ تعالى إذ أمرَ الذين آمنوا بألا يُضارَّوا المطلقاتِ، فيُمسكوهنَّ ضِراراً وعدواناً (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)، وبألا يضارُّوهُنَّ فيُضيِّقوا عليهن التضييقَ الذي فصَّلته لنا الآيةُ الكريمة 6 من سورةِ الطلاق: (وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)، فإنَّه بذلك إنما يُحذِّرُهم لئلا ينتهيَ بهم الأمرُ إلى أن يَطالَهم مقتُ اللهِ فيجعلَهم يشقَونَ في هذه الحياةِ الدنيا وفي الآخرة شقاءَ من استهزأَ بآياتِ اللهِ واتَّخذَها هزواً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s