الإنسانُ والطبيعة.. أيُّهما عَدوُّ الآخر؟

هل هناك عداوةٌ بين الإنسانِ والطبيعة؟ وهل هذه العداوةُ متبادَلة؟ وأيُّهما كان هو البادئَ بالعدوان؟
تقتضي الإجابةُ على هذه الأسئلةِ وجوبَ أن نستذكرَ الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ “الإنسانَ كائنٌ غيرُ طبيعي”. فالإنسانُ كيانٌ دخيلٌ على الطبيعةِ غيرُ مُنتمٍ لها. ويشهدُ على ذلك هذا الذي هو عليه الإنسانُ من تناشزٍ مع ما جُبِلَت عليه الطبيعةُ بإذنِ اللهِ تعالى من تناسُقٍ بين مفرداتِها كلِّها جميعاً، واتِّساقٍ مع قوانينِ اللهِ تعالى التي بثَّها فيها وبما يكفلُ لها ألا يطغى بعضُها على بعض ولا يكونَ لبعضِها أن يشتطَّ فيحيدَ عن “المخطَّطِ الإلهي” الذي يسَّرِ اللهُ تعالى للطبيعةِ أن تعملَ بمقتضاه فلا تحيدَ عنه قِيدَ أنمُلة.
وهكذا يكونُ الإنسانُ هو البادئَ بالعدوانِ على الطبيعةِ أما وأنَّه قد حملَ، ظلماً وجهلاً، الأمانةَ التي أبت الطبيعةُ أن تحملها وأشفقت منها: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (72 الأحزاب).
فعدوانُ الإنسانِ على الطبيعةِ حقيقةٌ لاشك فيها. وما يشهدُهُ العالَمُ اليومَ من غضبةٍ للطبيعةِ جفافاً وحرائقَ غاباتٍ هنا، وفيضاناتٍ عارمةً وسيولاً جارفةً هناك، إلا مظهراً من مظاهرِ الطغيان الذي ما أذنَ اللهُ تعالى للطبيعةِ به إلا لتردَّ عن نفسِها، وعن كائناتِها، عدوانَ الإنسانِ الذي كان هو البادئَ بالعدوان. ويكفينا أن نستذكرَ بعضاً مما أنبأنا به قرآنُ اللهِ العظيم من أمثلةٍ على عدوانِ الإنسانِ الظالمِ على الطبيعةِ، والذي تجلَّى إفساداً فيها وإظهاراً لكلِّ ما من شأنِه أن يشهدَ للإنسان بأنه “الظلومُ الجهولُ” حقاً:
1- (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون) (41 الروم).
2- (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) (من 56 الأعراف).
3- (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (من 85 الأعراف).
4- (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين) (من 64 المائدة).
5- (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (205 البقرة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s