الإنسانُ ليس الكائنَ العاقلَ الوحيدَ في الكون!

ابتُلِيَ الإنسانُ بعقلٍ متمردٍ ونفسٍ حَرون! ولذلك كانت نظرةُ الإنسانِ إلى الوجودِ عاجزةً عن أن تقدِرَه حقَّ قدرِه، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بما قُدِّرَ له أن يُساكِنَ الإنسانَ فيه من كائناتٍ إن كان الإنسانُ عاجزاً عن رؤيتِها فإنَّها لا تعجزُ عن رؤيتِه: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) (من 27 الأعراف).
فالقرآنُ العظيم يُنبؤنا بأنَّ اللهَ تعالى خلقَ، قبل أن يخلقَ الإنسانَ، كائناتٍ من نار: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ) (27 سورة الحِجر)، (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) (15 الرحمن).
كما وأنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ اللهَ تعالى يخلقُ “ما لا نعلم” من المخلوقات: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (من 8 النحل).
غيرَ أنَّ الإنسانَ يأبى أن يُصدِّقَ بوجودِ ما لا قدرةَ لعَينَيه على أن تراه! ولذلك تعالت هذه الأيامُ أصواتٌ تدعونا إلى أن نُعيدَ قراءةَ النَّصِّ القرآني وبما لا يتعارضُ مع ما تقضي به أحكامُ العقلِ وقواعدُ المنطق! فالقراءةُ “المنطقيةُ” لآياتِ القرآنِ العظيم التي تُنبؤنا بأنَّ هنالك كائناتٍ كالجِنِّ مثلاً، ستُفضي بنا إلى ما لا يتعارضُ مع “معقولاتِنا” التي صاغَ مادتَها ما قُدِّرَ لحواسِّنا أن تُحيطَ به من وقائعِ وأحداثِ هذا الوجود! ولذلك صِرنا نسمعُ لأناسٍ يتجاسرون على قرآنِ اللهِ العظيم بالزعمِ أنَّ “الجنَّ نوعٌ من البشر”، وذلك لا لشيء إلا لأنَّ القولَ “إنَّ الجنَّ كائناتٌ غيرُ بشرية” يتعارضُ مع “المنطقِ السليم”!
لقد جاءنا دينُ اللهِ تعالى بالحقِّ المبين الذي ليس له بالضرورة أن يتَّفِقَ مع ما تقضي به أحكامُ العقلِ وقواعدُ المنطق! ولذلك أمرَنا اللهُ تعالى بأن نؤمِنَ بالغيبِ فلا نُطالبَ بدليلٍ أو برهانٍ على هذا الذي أمرَنا اللهُ بأن نؤمنَ به! فدينُ اللهِ تعالى يأمرُنا بأن نؤمنَ باللهِ وباليومِ الآخِر وبملائكتِهِ وبكتبِه التي أنزلها على رسُلِه من دونِ أن نشترطَ وجوبَ أن يكونَ هنالكَ برهانٌ بمقدورِه أن يُقنعِ حواسَّنا فترتضيَ هذا الإيمانَ وتتقبَّلَه. فدينُ اللهِ تعالى يأمرُنا بأن نؤمِنَ أنَّ في السمواتِ والأرضِ مخلوقاتٍ عاقلةً، وأنَّ كثيراً منها يفوقُ الإنسانَ ذكاءً وقدراتٍ عقلية! وما الملائكةُ إلا مثالٌ على هذه الكائناتِ العاقلةِ التي تفوقُ الإنسانَ عقلاً وحكمة!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s