في معنى “آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ” في القرآنِ العظيم

نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآية الكريمة 133 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) (133 الأعراف). فما هو معنى “آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) (126 الأنعام).
2- (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُون) (2 الرعد).
3- (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (97 الأنعام).
4- (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُون) (98 الأنعام).
فاللهُ تعالى فصَّلَ آياتِ قرآنِه العظيم وبما لا يدَعُ أيَّ مجالٍ للزعمِ بأنَّ “هذا القرآنَ هو ليس من عند اللهِ حقاً”. فالقرآنُ العظيم يتحدَّى المُشكِّكينَ بأن يجدوا فيهِ أيَّ “اختلافٍ” بين آياتِه الكريمة. ولذلك توجَّهَ اللهُ تعالى إلى المشكِّكين في قرآنِه العظيم بقولِهِ: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (24 محمد)، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء).
فالقرآنُ العظيم “كتابٌ فُصِّلَت آياتُه” وبما يُيسِّرُ لكلِّ مَن يتدبَّرُه أن يتبيَّنَ حقيقةً مفادُها أنَّ هذا القرآنَ لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (3 فُصِّلَت)، (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء) (44 فصلت).
فاللهُ تعالى إذ فصَّلَ آياتِ قرآنِه العظيم، فإنَّه قد جعلَها بذلك تستعصي على أيِّ مقاربةٍ ترومُ الوصولَ إلى ما يتعارضُ مع ما ينصُّ عليهِ هذا القرآن من أنباءٍ فيها من الحكمةِ والبيان ما يضطرُّ متدبِّرَه إلى الإقرارِ والإذعان بأنَّها لا يمكنُ أن تكونَ من عندِ غيرِ الله. وبذلك يتبيَّنُ لنا أنَّ آياتِ موسى التسع قد جعلَهن اللهُ تعالى “مفصَّلاتٍ”، وبالكيفيةِ التي تضطرُّ كلَّ مَن يشهدُها إلى وجوبِ الإقرارِ بعجزِه عن أن يُعلِّلَ لها أو عن أن يأتيَ بمثلِها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s