الجاهلون إذ يعترضونَ على قرآنِ اللهِ العظيم!

حضَّ القرآنُ العظيم المعترضين عليه على أن يتدبَّروه: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء)، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (24 محمد).
وتدبُّرُ القرآنِ أمرٌ جَلَلٌ يتطلَّبُ ممَّن يتصدَّى لهكذا مهمةٍ جليلة وجوبَ أن يُتقِنَ من المعارفِ ما هو كفيلٌ بأن يجعلَهُ أهلاً لذلك. ولذلك فإنَّ تدبُّرَ القرآنِ ليس بالأمرِ اليسيرِ طالما كان إتقانُ هذه المعارفِ يقتضي من المرءِ وقتاً وجهداً ليس بمقدورِ كلِّ مَن هَبَّ ودَبَّ أن يجودَ بهما فيُنفِقَهما على هذا الشأن الجليل.
فهل يُعقَلُ أن تُهاجِمَ قرآنَ اللهِ العظيم باحثةٌ بزعمِها أنَّ ما وردَ في سورةِ يوسف من تأويلٍ لرؤيا الملك، علَّمَهُ اللهُ تعالى لسيدِنا يوسف، ليس يستقيمُ مع منطقِ العقل ووقائعِ الأمور؟! فسيدُنا يوسف لم يذكر في تأويلِه لرؤيا الملك شيئاً عن الغيث حتى تأخذَ عليه هذه الباحثةُ أنَّهُ قد نسيَ النِّيلَ الذي لولاه ما كانت مصرُ ولا كان لأحدٍ من البشرِ أن يقطنَ أرضَها! فسيدُنا يوسف، وفي تأويلِه لرؤيا الملك، كان يشيرُ إلى النِّيلِ ضمناً! فنهرُ النيلِ كان يفيضُ تارةً وينخفضُ منسوبُ مائهِ تارةً أخرى وإلى الحد الذي شكَّلَ حينها تهديداً جِدياً لأهلِ مصر الذين كانوا يُعانونَ من فيضانِهِ معاناتَهم من صيهودِه (أي نقص منسوبِ مائه). ولقد كان يجدرُ بهذه الباحثةِ أن تتحرَّى الدقةَ وتتوخاها فلا تلجأَ إلى ما بين أيدي الناسِ من تفسيرٍ لقولِ اللهِ تعالى (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) (49 يوسف). فالكلمةُ القرآنيةُ “يُغاث” لا تعني أن يُسقى القومُ بالغيث (أي المطر)! صحيحٌ أنَّ كلمةَ “الغيث “وردت في القرآنِ العظيم بهذا المعنى (أي “المطر”) في الآية الكريمة 28 من سورة الشورى (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيد)، إلا أن اشتقاقَ كلمةِ “يُغاث” من كلمة “الغيث” لا يعني أنَّ الأمرَ ذو صلةٍ بالمطر! فالإغاثةُ هنا تحقَّقت لأهلِ مصرَ بعودةِ نهرِ النيل إلى سابقِ عهدِه من جريانِ الماءِ فيه وبما يُغيثُ الناسَ والأرضَ وما عليها من دابة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s